تحليل أسعار الذهب الأسبوعي وتوقعات السياسة النقدية

تحليل أسعار الذهب الأسبوعي وتوقعات السياسة النقدية

21.02.2026
8 mins read
شهدت أسعار الذهب تقلبات كبيرة هذا الأسبوع متأثرة بقوة الدولار وبيانات التضخم الأمريكية. تعرف على العوامل المؤثرة والتوقعات المستقبلية للمعدن الأصفر.

شهدت أسعار الذهب أسبوعًا حافلًا بالتقلبات، حيث تأرجحت بين الارتفاع والانخفاض في ظل تفاعل الأسواق مع مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية. كان المحرك الرئيسي لهذه التحركات هو ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية الهامة، والتي تلعب دورًا محوريًا في تحديد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى قوة الدولار الأمريكي الذي سجل أعلى مستوياته في شهر.

السياق العام: الذهب كملاذ آمن وأداة استثمار

تاريخيًا، يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والاضطرابات السياسية. ترجع هذه السمعة إلى قدرته على الاحتفاظ بقيمته على المدى الطويل، على عكس العملات الورقية التي تتأثر بالتضخم والسياسات الحكومية. تربط الذهب علاقة عكسية قوية بالدولار الأمريكي وأسعار الفائدة. فعندما يرتفع الدولار، يصبح الذهب أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما يقلل من الطلب عليه. وبالمثل، عندما ترتفع أسعار الفائدة، يزداد العائد على الأصول التي تدر فائدة مثل السندات، مما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.

تحليل أداء الذهب خلال الأسبوع

بدأ الأسبوع باتجاه صعودي للمعدن الأصفر، حيث سجل مكاسب قوية بلغت حوالي 2.5%، مدفوعًا بصدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أضعف من المتوقع. أثارت هذه البيانات تفاؤلًا في الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه نحو خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب، مما أدى إلى إضعاف الدولار وتعزيز جاذبية الذهب.

لكن سرعان ما تغير المشهد في منتصف الأسبوع، حيث شهدت الأسعار تراجعًا بأكثر من 2% مع انحسار الإقبال على أصول الملاذ الآمن. ومع ذلك، عادت الأسعار للارتفاع مجددًا في جلسة الخميس، محققة قفزة تجاوزت 2%، وكان الدافع وراء ذلك هو تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، مما جدد المخاوف في الأسواق وعزز الطلب على الذهب كأداة للتحوط من المخاطر.

ومع نهاية الأسبوع، عاد الذهب للانخفاض مرة أخرى، حيث تراجع في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% ليصل إلى 4995.91 دولارًا للأوقية (الأونصة)، متأثرًا بصعود الدولار إلى أعلى مستوى له في نحو شهر، بينما يترقب المستثمرون بحذر صدور تقرير التضخم النهائي للحصول على مؤشرات أوضح حول مستقبل السياسة النقدية.

الأهمية والتأثير المتوقع

تكتسب تحركات أسعار الذهب أهمية كبرى على مختلف الأصعدة. على الصعيد الدولي، تُعد مؤشرًا على شهية المخاطرة لدى المستثمرين العالميين وتعكس حالة القلق من التباطؤ الاقتصادي العالمي أو الأزمات السياسية. أما على الصعيد الإقليمي والمحلي، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، فيؤثر سعر الذهب بشكل مباشر على المستهلكين الذين يقبلون على شرائه كزينة واستثمار، كما يؤثر على احتياطيات البنوك المركزية التي تحتفظ بالذهب كجزء من أصولها. إن أي تغيير في السياسة النقدية الأمريكية سيكون له تداعيات عالمية، مما يجعل مراقبة بيانات التضخم والبطالة في الولايات المتحدة أمرًا بالغ الأهمية للمستثمرين في الذهب حول العالم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى