ارتفاع أسعار الذهب عالمياً مع اتساع الصراع في الشرق الأوسط

ارتفاع أسعار الذهب عالمياً مع اتساع الصراع في الشرق الأوسط

02.03.2026
10 mins read
قفزت أسعار الذهب اليوم بأكثر من 2% متأثرة بالضربات الأمريكية على إيران. تعرف على توقعات المحللين وتأثير التوترات الجيوسياسية على الملاذات الآمنة والاقتصاد.

سجلت أسعار الذهب قفزة نوعية ملحوظة بأكثر من 2% خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة بموجة من القلق العالمي إزاء اتساع نطاق الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. وتأتي هذه التحركات السعرية القوية في وقت يبحث فيه المستثمرون عن الأمان وسط ضبابية المشهد الجيوسياسي، حيث لم تظهر أي مؤشرات تلوح في الأفق حول قرب انتهاء هذه العمليات العسكرية، مما أشعل الطلب على الملاذات الآمنة التقليدية.

تداعيات الصراع على استقرار الاقتصاد العالمي

لا يمكن النظر إلى هذا الارتفاع في أسعار الذهب بمعزل عن السياق التاريخي والجغرافي للمنطقة؛ فمنطقة الخليج ومضيق هرمز يمثلان شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. تاريخياً، لطالما ارتبطت النزاعات العسكرية في الشرق الأوسط بارتفاعات فورية في أسعار السلع الأساسية والمعادن النفيسة. إن استهداف مدن خليجية تضم قواعد عسكرية وتأثر حركة الملاحة الجوية وناقلات النفط يعيد للأذهان أزمات سابقة تسببت في صدمات للعرض، مما يفاقم المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد العالمية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يحمل هذا التصعيد دلالات خطيرة تتجاوز الحدود الإقليمية. فاستمرار الصراع لأسابيع، كما تشير التوقعات، يهدد بتقويض جهود التعافي الاقتصادي العالمي الهش، وقد يؤدي إلى عودة شبح التضخم للظهور بقوة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن. هذا السيناريو يدفع رؤوس الأموال للهروب من الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم، التي شهدت تراجعاً ملحوظاً، والتوجه نحو الذهب كأداة تحوط موثوقة ضد تآكل القوة الشرائية والاضطرابات السياسية.

أداء قياسي للمعدن الأصفر وسط المخاطر

بلغة الأرقام، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1% ليصل إلى مستوى 5390.38 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 10:50 بتوقيت غرينتش، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له في أكثر من أربعة أسابيع خلال الجلسة. وكان المعدن قد لامس ذروة قياسية سابقة عند 5594.82 دولاراً في 29 يناير. ولم يقتصر الصعود على السوق الفورية، بل امتد للعقود الأمريكية الآجلة للذهب التي ارتفعت بنسبة 3% لتصل إلى 5406.30 دولاراً للأوقية.

وفي تعليقه على هذه التطورات، أوضح ريكاردو إيفانجليستا، المحلل لدى شركة ActivTrades، أن الأسواق تشهد تحولاً واضحاً في شهية المخاطرة، حيث يتزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن. وينعكس هذا بوضوح في مكاسب الذهب المتزامنة مع خسائر الأصول المرتبطة بالمخاطر. ويواصل الذهب تعزيز مكاسبه هذا العام، مستفيداً من حالة عدم اليقين، حيث يأتي هذا الارتفاع امتداداً لمكاسب ضخمة بلغت 64% العام الماضي، بدعم من مشتريات البنوك المركزية القوية والتدفقات للصناديق المتداولة.

نظرة مستقبلية وتوقعات المحللين

يرى كارستن مينكه، المحلل لدى بنك Julius Baer السويسري، أن حالة عدم اليقين المرتفعة تعزز الاتجاه الصعودي في أسواق الذهب والفضة، حيث توفر هذه المعادن وسيلة استقرار للمحافظ الاستثمارية في ظل التقلبات الحادة. ومن جهته، رفع بنك BNP Paribas سقف توقعاته لأسعار الذهب في عام 2026 بنسبة 27% لتصل إلى 5620 دولاراً للأوقية، مع ترجيحات بأن تتجاوز الأسعار حاجز 6250 دولاراً بنهاية العام في ظل استمرار الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية.

وبعيداً عن التوترات، يترقب المستثمرون هذا الأسبوع حزمة من البيانات الاقتصادية الحاسمة، أبرزها بيانات سوق العمل الأمريكية، بما في ذلك تقرير التوظيف في القطاع الخاص (ADP) وطلبات إعانة البطالة، والتي ستلعب دوراً في رسم مسار السياسة النقدية الأمريكية وبالتالي التأثير على حركة الدولار والذهب.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة بنسبة 1.7% لتصل إلى 95.36 دولاراً للأوقية، مسجلة أعلى مستوى في شهر، بينما تباين أداء مجموعة البلاتين، حيث تراجع البلاتين 0.7% إلى 2348.65 دولاراً، وصعد البلاديوم 0.8% مسجلاً 1806.96 دولاراً للأوقية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى