شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من الاضطراب والتحركات الحادة مع بداية تداولات الأسبوع، حيث سجلت أسعار الذهب والمعادن الثمينة قفزات ملحوظة يوم الاثنين. جاء هذا الصعود القوي كرد فعل مباشر وفوري عقب إعلان الولايات المتحدة الأمريكية إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، خلال عطلة نهاية الأسبوع، في خطوة مفاجئة أدت إلى تصعيد حاد في التوترات الجيوسياسية وزيادة مخاوف المستثمرين حول العالم.
وبلغة الأرقام التي تعكس حجم القلق في الأسواق، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بحلول الساعة 05:08 بتوقيت جرينتش بنسبة 1.8% ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 4406.77 دولار للأونصة، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له في أسبوع. ولم يقتصر الارتفاع على السوق الفورية، بل امتد ليشمل العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة (تسليم شهر فبراير)، التي صعدت بنسبة 1.9% لتصل إلى 4413.40 دولار للأوقية، مما يؤكد توجه رؤوس الأموال نحو الأصول الآمنة.
وفي سياق متصل بأداء المعادن النفيسة الأخرى، حققت الفضة مكاسب كبيرة بنسبة 3.9% ليصل سعر الأوقية إلى 75.46 دولار، محاولة اللحاق بمستوياتها التاريخية التي سجلتها في أواخر ديسمبر الماضي. كما شملت موجة الصعود المعادن الصناعية والنفيسة، حيث ارتفع البلاتين بنسبة 2.2% مسجلاً 2189.88 دولار للأوقية، بينما صعد البلاديوم بنسبة 2.1% ليصل إلى 1671.95 دولار.
السياق الجيوسياسي وتأثيره على الأسواق
يأتي هذا الحدث ليعيد تشكيل المشهد السياسي في أمريكا اللاتينية، حيث تعتبر فنزويلا دولة محورية نظراً لامتلاكها أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم. إن اعتقال رئيس دولة لا يمثل فقط أزمة دبلوماسية، بل يثير مخاوف جدية بشأن استقرار إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد العالمية. تاريخياً، لطالما كانت العلاقات بين واشنطن وكاراكاس متوترة، إلا أن هذا التطور يمثل ذروة التصعيد، مما يدفع الأسواق لتسعير “علاوة المخاطر” بشكل فوري.
لماذا الذهب الآن؟
من الناحية الاقتصادية، يعتبر الذهب الملاذ الآمن التقليدي الذي يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الأزمات والحروب والاضطرابات السياسية الكبرى. إن حالة عدم اليقين التي خلفها خبر اعتقال مادورو دفعت المحافظ الاستثمارية الكبرى للتخارج من الأصول ذات المخاطر العالية والتحوط بشراء الذهب والمعادن الثمينة. يعكس هذا السلوك قلق الأسواق من تداعيات محتملة قد تشمل اضطرابات مدنية أو ردود فعل دولية قد تؤثر على الاقتصاد العالمي الهش، مما يجعل المعدن الأصفر الخيار الأمثل للحفاظ على قيمة الأصول في ظل هذه الظروف الضبابية.


