أسعار الذهب تقفز لأعلى مستوى تاريخي بسبب أزمة جرينلاند

أسعار الذهب تقفز لأعلى مستوى تاريخي بسبب أزمة جرينلاند

يناير 21, 2026
7 mins read
سجل الذهب رقماً قياسياً جديداً متجاوزاً 4800 دولار للأوقية، مدفوعاً بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها حول جرينلاند، مما عزز مكانته كملاذ آمن.

شهدت أسواق المعادن الثمينة تحركاً تاريخياً اليوم الأربعاء، حيث قفزت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي جديد، متجاوزة حاجز 4,800 دولار للأوقية للمرة الأولى على الإطلاق. يأتي هذا الارتفاع الصاروخي في ظل تزايد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن مستقبل جزيرة جرينلاند.

وفي تفاصيل التداولات، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة ملحوظة بلغت 2.1% ليصل إلى 4862.46 دولار للأوقية بحلول الساعة 04:46 بتوقيت جرينتش. كما شهدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي (تسليم فبراير) ارتفاعاً قوياً بنسبة 2%، مسجلة 4861.20 دولار للأوقية. هذا الإقبال الكثيف على المعدن الأصفر يأتي في سياق عمليات بيع واسعة النطاق شهدتها الأصول الأمريكية، من سندات الخزانة إلى أسهم وول ستريت، مما أدى إلى تراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته في شهر.

السياق العام: جرينلاند وأهميتها الاستراتيجية

تكمن أهمية جرينلاند، أكبر جزيرة في العالم والتابعة للدنمارك، في موقعها الاستراتيجي بالغ الأهمية في منطقة القطب الشمالي، بالإضافة إلى ثرواتها الطبيعية الهائلة غير المستغلة من المعادن النادرة والنفط والغاز. تاريخياً، كانت الجزيرة محط اهتمام استراتيجي للولايات المتحدة، التي تحتفظ بوجود عسكري فيها منذ الحرب العالمية الثانية عبر قاعدة “ثول” الجوية، والتي تلعب دوراً حيوياً في نظام الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي الأمريكي. وتتزايد هذه الأهمية مع ذوبان الجليد القطبي الذي يفتح ممرات ملاحية جديدة ويسهل الوصول إلى الموارد الطبيعية، مما يجعلها ساحة تنافس دولي بين القوى الكبرى.

تأثير الأزمة على الأسواق العالمية

التصريحات الأخيرة الصادرة عن البيت الأبيض، والتي وصف فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدفه بالسيطرة على جرينلاند بأنه “لا رجعة فيه”، مع التلويح بإمكانية استخدام القوة، أحدثت صدمة في أوساط الحلفاء الأوروبيين وأشعلت المخاوف من نشوب أزمة دبلوماسية كبرى. وقد أدت هذه التهديدات إلى لجوء المستثمرين بشكل جماعي إلى الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب، الذي يُعتبر أداة تحوط تقليدية ضد المخاطر السياسية والاقتصادية. إن حالة عدم الاستقرار هذه لا تؤثر فقط على أسعار الذهب، بل تهدد استقرار العلاقات عبر الأطلسي وتلقي بظلال من الشك على مستقبل التعاون الأمني والاقتصادي بين الولايات المتحدة وأوروبا.

على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، عكست الأسعار تبايناً في الأداء؛ حيث استقر سعر الفضة عند 94.48 دولاراً للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.5% إلى 2449.98 دولاراً. في المقابل، سجل البلاديوم ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% ليصل إلى 1866.46 دولار. ويترقب المستثمرون والمحللون باهتمام شديد تطورات هذه الأزمة، حيث إن أي تصعيد إضافي قد يدفع بأسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة ويعمق حالة الاضطراب في الأسواق المالية العالمية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى