الذهب يستقر قرب ذروة تاريخية مع ترقب التضخم الأمريكي

الذهب يستقر قرب ذروة تاريخية مع ترقب التضخم الأمريكي

يناير 13, 2026
7 mins read
استقرار أسعار الذهب قرب مستويات قياسية وسط توترات في أوكرانيا وإيران. المستثمرون يترقبون بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات بخفض الفائدة تدعم المعادن الثمينة.

حافظت أسعار الذهب على استقرارها بالقرب من أعلى مستوياتها التاريخية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في ظل مشهد عالمي معقد تسيطر عليه التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والمخاوف الاقتصادية. ويأتي هذا الأداء القوي للمعدن الأصفر مدفوعاً بشكل رئيسي بتزايد المخاوف من تصعيد عسكري روسي في أوكرانيا، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين السياسي التي تشهدها إيران، مما عزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن للمستثمرين الباحثين عن التحوط ضد المخاطر.

أداء الأسواق والمعادن النفيسة

على صعيد التداولات، شهدت أسعار الذهب في المعاملات الفورية انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2% لتستقر عند 4586.15 دولار للأوقية بحلول الساعة 11:34 بتوقيت جرينتش، وهو تصحيح بسيط بعد المكاسب القياسية الأخيرة. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم شهر فبراير بنسبة 0.4% لتسجل 4595.10 دولار. وفي المقابل، واصلت الفضة تألقها، حيث ارتفعت بنسبة 0.9% لتصل إلى 85.72 دولار للأوقية، مقتربة من مستواها القياسي الذي سجلته يوم الاثنين عند 86.22 دولار. أما بالنسبة للمعادن الأخرى، فقد ارتفع البلاتين بنسبة 0.1% مسجلاً 2344.89 دولار، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 1.2% ليصل إلى 1820.75 دولار للأوقية.

السياق الجيوسياسي وتأثيره على الملاذات الآمنة

تاريخياً، لطالما ارتبطت أسعار الذهب عكسياً بحالة الاستقرار العالمي؛ فكلما زادت حدة الصراعات، اتجهت رؤوس الأموال نحو الأصول الملموسة. الوضع الحالي في أوكرانيا والمخاوف من هجمات روسية جديدة يعيد تشكيل خريطة المخاطر الاستثمارية، مما يدفع المؤسسات والأفراد لزيادة حيازتهم من الذهب. وبالتوازي، فإن الاضطرابات السياسية في إيران تضيف طبقة أخرى من التعقيد للمشهد الإقليمي في الشرق الأوسط، مما يؤثر على معنويات الأسواق ويدعم أسعار السلع والمعادن الثمينة كأدوات لحفظ القيمة في أوقات الأزمات.

السياسة النقدية الأمريكية وبيانات التضخم

بعيداً عن الجيوسياسية، تتوجه أنظار المستثمرين اليوم صوب الولايات المتحدة الأمريكية لترقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (التضخم). وتكتسب هذه البيانات أهمية قصوى لأنها ستحدد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في الفترة المقبلة. وتشير التوقعات الحالية في الأسواق إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري. ومن المعروف اقتصادياً أن خفض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً، مما يجعله أكثر جاذبية مقارنة بالسندات وأدوات الدين، وبالتالي فإن أي إشارات لتباطؤ التضخم قد تعطي دفعة قوية جديدة للمعدن الأصفر نحو قمم غير مسبوقة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى