شهدت أسواق المعادن النفيسة اليوم حالة من الاستقرار النسبي في أسعار الذهب، وذلك بعد موجة من التذبذب هبط خلالها المعدن الأصفر بنسبة قاربت 1% في وقت سابق من الجلسة. ويأتي هذا الأداء المتباين وسط حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على المستثمرين في الأسواق العالمية، مع توجيه الأنظار نحو التطورات الجيوسياسية المتسارعة في كل من إيران وجرينلاند، والتي تلقي بظلالها على شهية المخاطرة في الأسواق المالية.
أداء الذهب في المعاملات الفورية والآجلة
استقرت أسعار الذهب في المعاملات الفورية عند مستوى 4619.54 دولاراً للأوقية (الأونصة)، محافظة على مكاسبها فوق حاجز الـ 4600 دولار، وهو مستوى نفسي هام للمتداولين. في المقابل، سجلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.3% لتصل إلى مستوى 4623.80 دولاراً. ويعكس هذا التباين الطفيف بين السعر الفوري والآجل حالة عدم اليقين التي تكتنف الأسواق بشأن التوجهات المستقبلية للسياسات النقدية والأوضاع الجيوسياسية.
السياق الاقتصادي والجيوسياسي
تكتسب تحركات الذهب الحالية أهمية خاصة نظراً لدوره التقليدي كملاذ آمن خلال أوقات الأزمات والتوترات الدولية. فالمراقبة المستمرة للأوضاع في إيران تعكس مخاوف الأسواق من أي تصعيد قد يؤثر على استقرار منطقة الشرق الأوسط وإمدادات الطاقة، مما يدفع المستثمرين عادة للتحوط بشراء الذهب. من جانب آخر، يمثل ذكر "جرينلاند" في دائرة اهتمام المستثمرين إشارة إلى أهمية الموارد الاستراتيجية والمواقع الجغرافية التي قد تكون محوراً لتجاذبات دولية جديدة، مما يعزز من جاذبية الأصول الملموسة كالمعادن النفيسة.
تحركات الفضة والمعادن الأخرى
على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، شهدت الفضة تقلبات حادة، حيث هبطت في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% لتسجل 91.22 دولاراً للأوقية. الجدير بالذكر أن الفضة كانت قد سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق خلال الجلسة عند 93.57 دولاراً قبل أن تتراجع تحت وطأة عمليات جني الأرباح، مما يبرز حدة المضاربات في سوق المعادن البيضاء.
أما بالنسبة لمجموعة البلاتين، فقد تراجع البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليصل إلى 2369.02 دولاراً للأوقية، وذلك بعد أن كان قد بلغ ذروة قياسية عند 2478.50 دولاراً في التاسع والعشرين من ديسمبر الماضي. وفي السياق ذاته، خسر البلاديوم ما نسبته 1.1% من قيمته، ليستقر عند مستوى 1806.75 دولاراً للأوقية. تشير هذه التحركات الجماعية في المعادن الصناعية والنفيسة إلى مرحلة إعادة تقييم للأصول من قبل المحافظ الاستثمارية الكبرى مع نهاية العام وبداية دورة اقتصادية جديدة.


