شهدت أسواق المعادن الثمينة انتعاشاً ملحوظاً يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسعار الذهب لتعوض خسائرها السابقة، في ظل حالة من الترقب تسود أوساط المستثمرين لصدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) لشهر يناير. ويأتي هذا الصعود على الرغم من انخفاض السيولة النسبي في الأسواق، مما يعكس حساسية المعدن الأصفر تجاه السياسات النقدية المتوقعة.
في تفاصيل التداولات، صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% ليصل إلى 4931.61 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 06:27 بتوقيت جرينتش، وذلك بعد أن كان قد انخفض بأكثر من 2% في جلسة يوم الثلاثاء. كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.9% مسجلة 4950.20 دولاراً. ولم يقتصر الأداء الإيجابي على الذهب فقط، بل امتد ليشمل المعادن الأخرى، حيث قفز سعر الفضة بنسبة 2.9% إلى 75.58 دولاراً للأوقية، معوضةً بذلك جزءاً كبيراً من انخفاضها الذي تجاوز 5% في اليوم السابق. وفي السياق ذاته، ارتفع البلاتين 2% إلى 2047.75 دولاراً، وربح البلاديوم 2.4% ليصل إلى 1722.22 دولاراً.
السياق العام وتأثير السياسة النقدية
تاريخياً، يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً يلجأ إليه المستثمرون لحماية ثرواتهم في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية. وتتأثر أسعاره بشكل مباشر بقرارات السياسة النقدية، خاصة تلك الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي. فعندما ترتفع أسعار الفائدة، يزداد العائد على الأصول التي تدر فائدة مثل السندات، مما يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، وهو ما يؤدي غالباً إلى انخفاض سعره. وعلى العكس، فإن توقعات خفض أسعار الفائدة تجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين، كما أنها تضعف عادةً من قيمة الدولار الأمريكي، مما يجعل الذهب أرخص ثمناً لحاملي العملات الأخرى ويزيد من الطلب عليه.
أهمية البيانات الاقتصادية وتأثيرها العالمي
ينتظر المتداولون والمحللون بفارغ الصبر ليس فقط محضر اجتماع الفيدرالي، بل أيضاً تقرير الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة لشهر ديسمبر، المقرر صدوره يوم الجمعة. يُعد هذا التقرير مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي، وستوفر بياناته مؤشرات إضافية حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. إذا أظهرت البيانات تباطؤاً في التضخم، فسيعزز ذلك من توقعات الأسواق بأن الفيدرالي قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب، حيث تشير التوقعات الحالية إلى أن أول خفض قد يحدث في شهر يونيو المقبل. إن أي تغيير في السياسة النقدية الأمريكية لا يؤثر على الاقتصاد المحلي فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأسواق العالمية، حيث يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال وقيمة العملات وأسعار السلع الأساسية حول العالم، مما يجعل هذه البيانات محط أنظار المستثمرين الدوليين.


