شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومة بموجة من الطلب القوي على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. يأتي هذا الصعود تزامناً مع مخاوف المستثمرين من اتساع رقعة الصراع، بينما يحاول الدولار الأمريكي الحفاظ على مكاسبه، مما يفرض ضغوطاً تحد من المكاسب التاريخية للمعدن النفيس.
تأثير الصراع الإقليمي على أسعار الذهب
صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليصل إلى مستويات قياسية جديدة، بينما سجلت العقود الآجلة في الولايات المتحدة تسليم أبريل ارتفاعاً بنسبة 0.9%. وجاء هذا التحرك السعري كرد فعل مباشر عقب شن إسرائيل موجة واسعة من الضربات على طهران، استهدفت بنى تحتية حيوية تابعة للسلطات الإيرانية، وذلك رداً على إطلاق صواريخ إيرانية دفعت ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ.
تاريخياً، لطالما ارتبطت أسعار الذهب بالأزمات الجيوسياسية الكبرى، حيث يعتبر المعدن الأصفر مخزناً للقيمة في أوقات عدم اليقين. وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية قصوى كونها شرياناً رئيسياً للطاقة العالمية؛ لذا فإن أي تهديد لاستقرارها يدفع رؤوس الأموال للهجرة من الأصول الخطرة كالأسهم إلى الأصول الدفاعية كالذهب والسندات، وهو نمط تكرر في أزمات سابقة بالمنطقة.
التحديات الاقتصادية وقوة الدولار
على الرغم من الدعم الذي يتلقاه الذهب من التوترات العسكرية، إلا أن المكاسب تواجه رياحاً معاكسة تمثلت في ارتفاع الدولار الأمريكي بنحو 0.3%. وأوضح حماد حسين، الخبير الاقتصادي لدى "كابيتال إيكونوميكس"، أن استمرار الصراع قد يدعم الطلب على الذهب، لكنه حذر من أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب قد يغذي التضخم عالمياً، مما يجبر البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتشير التوقعات الاقتصادية إلى أن العلاقة العكسية بين الدولار والذهب تظل عاملاً حاسماً؛ فارتفاع الفائدة يعزز من جاذبية الدولار كوعاء استثماري ذي عائد، مما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً. وتترقب الأسواق حالياً اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل في 18 مارس، وسط ترجيحات بتثبيت الفائدة، خاصة بعد تقرير "الكتاب البيج" الذي أشار لنمو طفيف في الاقتصاد الأمريكي.
ترقب البيانات الأمريكية وحركة المعادن الأخرى
في سياق السياسة النقدية، ألقى ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمحافظ السابق كيفن وورش لرئاسة الفيدرالي بظلاله على الأسواق، بينما ينتظر المستثمرون بيانات طلبات إعانة البطالة وتقرير الوظائف لشهر فبراير لرسم صورة أوضح للمستقبل.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، لم تكن أسعار الذهب هي الوحيدة في المنطقة الخضراء، حيث ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5%، وصعد البلاتين بنسبة 1.1%، في حين سجل البلاديوم تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.7%.


