سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتعوض جزءاً من الخسائر الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة. ويأتي هذا الصعود مدعوماً بعاملين رئيسيين: الأول هو تراجع مؤشر الدولار الأمريكي الذي خفف الضغط على حائزي العملات الأخرى، والثاني هو تزايد الإقبال على الملاذات الآمنة نتيجة تصاعد حدة الصراع العسكري في منطقة الشرق الأوسط.
تأثير تراجع العملة الأمريكية على أسعار الذهب
شهدت الأسواق المالية تحولاً في مسار العملة الخضراء، حيث تراجع الدولار الأمريكي بعد موجة مكاسب قوية حققها يوم الثلاثاء. وتاريخياً، ترتبط أسعار الذهب بعلاقة عكسية مع الدولار؛ فعندما تنخفض قيمة العملة الأمريكية، تنخفض تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، مما يعزز الطلب العالمي ويرفع الأسعار. وفي المعاملات الفورية، ارتفع الذهب بنسبة 0.7% ليصل إلى مستوى 5127 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 18:25 بتوقيت جرينتش، محاولاً التعافي بعد انخفاضه بأكثر من 4% في اليوم السابق.
الملاذات الآمنة في ظل التوترات الجيوسياسية
تلعب التوترات الجيوسياسية دوراً محورياً في توجيه بوصلة المستثمرين نحو الأصول الآمنة. ومع استمرار العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية لليوم الخامس على التوالي، تزايدت المخاوف من اتساع رقعة الصراع. وقد أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، عن تطور عسكري نوعي تمثل في إغراق غواصة أمريكية لسفينة حربية إيرانية قبالة الساحل الجنوبي لسريلانكا، مما أسفر عن خسائر بشرية في صفوف البحارة الإيرانيين. هذه الأحداث تزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق، مما يدفع رؤوس الأموال للهروب من الأصول الخطرة واللجوء إلى المعادن النفيسة كأداة للتحوط ضد المخاطر السياسية والعسكرية.
أداء المعادن النفيسة وتوقعات العجز المستقبلي
لم يقتصر الصعود على الذهب فحسب، بل شمل سلة المعادن النفيسة الأخرى. فقد ارتفع سعر الفضة بنسبة 1% ليستقر عند 83 دولاراً للأوقية، معوضاً جزءاً من خسائره السابقة التي تجاوزت 8%. كما صعد البلاتين بنسبة 2.6% ليصل إلى 2137.30 دولاراً، وزاد البلاديوم بنسبة 1.5% مسجلاً 1672.38 دولاراً.
وفي سياق النظرة المستقبلية للأسواق، أصدر المجلس العالمي لاستثمار البلاتين بيانات هامة تشير إلى أن سوق البلاتين العالمي يتجه نحو تسجيل عجز سنوي رابع على التوالي بحلول عام 2026. ويشير هذا العجز المتوقع إلى أن الطلب العالمي سيفوق العرض المتاح، مما قد يؤدي إلى ضغوط سعرية تصاعدية على هذا المعدن الحيوي الذي يدخل في العديد من الصناعات الدقيقة، مما يعزز من جاذبيته الاستثمارية على المدى المتوسط والبعيد.


