صعود قياسي للذهب في الأسواق العالمية
واصلت أسعار الذهب ارتفاعها الملحوظ في التعاملات العالمية، اليوم الاثنين، لتحلق بالقرب من مستوياتها القياسية، مدعومة بمجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي عززت من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن. يأتي هذا الصعود في ظل تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في عدة أشهر، مما يزيد من إقبال المستثمرين وحائزي العملات الأخرى على شراء الذهب بتكلفة أقل.
وفي تفاصيل التداولات، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة ملحوظة ليصل إلى ما يقارب 2355 دولارًا للأوقية (الأونصة)، مقتربًا من ذروته التاريخية. كما شهدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس ارتفاعًا مماثلًا، لتستقر عند حوالي 2360 دولارًا للأوقية، مما يعكس ثقة المستثمرين في استمرار الزخم الصعودي.
السياق التاريخي ودور الذهب كملاذ آمن
تاريخيًا، لطالما كان الذهب أصلًا استراتيجيًا يلجأ إليه المستثمرون والبنوك المركزية في أوقات عدم اليقين. ففي فترات الركود الاقتصادي، أو التضخم المرتفع، أو الاضطرابات السياسية، يثبت الذهب قدرته على الحفاظ على القيمة بشكل أفضل من الأصول الأخرى مثل الأسهم أو السندات. العلاقة العكسية بين الذهب والدولار الأمريكي هي حجر الزاوية في هذه الديناميكية؛ فعندما يضعف الدولار، تزداد جاذبية الذهب المقوم به عالميًا.
الأسباب الرئيسية وراء موجة الصعود الحالية
يمكن إرجاع الارتفاع الحالي في أسعار الذهب إلى عدة محركات رئيسية:
- ضعف الدولار الأمريكي: أدت التوقعات المتزايدة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) قد يتجه إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام إلى الضغط على قيمة الدولار. فأسعار الفائدة المنخفضة تقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.
- مشتريات البنوك المركزية: تواصل البنوك المركزية حول العالم، خاصة في الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند، زيادة احتياطياتها من الذهب كجزء من استراتيجية لتنويع الأصول بعيدًا عن الدولار الأمريكي، مما يوفر دعمًا قويًا ومستدامًا للأسعار.
- التوترات الجيوسياسية: لا تزال النزاعات المستمرة في مناطق مختلفة من العالم، مثل الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، تثير قلق المستثمرين وتدفعهم نحو الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر الزخم الإيجابي على الذهب فقط، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى. فقد ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية ليقترب من 30.50 دولارًا للأوقية، مستفيدًا من دوره المزدوج كأصل استثماري ومعدن صناعي حيوي. كما سجل البلاتين مكاسب ليصل إلى حوالي 995 دولارًا، بينما ارتفع سعر البلاديوم إلى ما يقارب 930 دولارًا للأوقية.
نظرة مستقبلية
يتوقع المحللون أن تظل أسعار الذهب مدعومة على المدى القصير والمتوسط، طالما استمرت حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. وستبقى أنظار المستثمرين موجهة نحو بيانات التضخم القادمة وقرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى، والتي ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد المسار التالي لأسعار المعدن الثمين.


