أسعار الذهب ترتفع عالميًا مع ضعف الدولار وترقب بيانات أمريكية

أسعار الذهب ترتفع عالميًا مع ضعف الدولار وترقب بيانات أمريكية

11.02.2026
8 mins read
تحليل أسباب ارتفاع أسعار الذهب مدعومًا بتراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات. يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأمريكية الحاسمة لتحديد مسار الفائدة.

شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال تداولات يوم الأربعاء، مدعومة بتضافر عاملين رئيسيين هما ضعف الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية. ويأتي هذا الصعود في وقت يترقب فيه المستثمرون بحذر شديد صدور بيانات الوظائف الرئيسية في الولايات المتحدة، والتي من شأنها أن تقدم مؤشرات واضحة حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي).

وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة ملحوظة، كما شهدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب صعودًا قويًا، مما يعكس تزايد ثقة المستثمرين في المعدن الأصفر كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي الحالية.

السياق العام والعلاقة العكسية مع الدولار

تاريخيًا، يُعتبر الذهب أداة تحوط رئيسية ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية والاقتصادية. وتكمن أهميته في قدرته على الحفاظ على قيمته في الأوقات التي تفقد فيها العملات الورقية جزءًا من قوتها الشرائية. وتوجد علاقة عكسية قوية بين الذهب والدولار الأمريكي؛ فعندما يتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمته مقابل سلة من العملات الرئيسية، يصبح الذهب المسعّر به أرخص تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما يؤدي إلى زيادة الطلب عليه وبالتالي ارتفاع سعره.

في السياق الحالي، انخفض مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته في عدة أسابيع، وهو ما قدم دعمًا مباشرًا لأسعار الذهب. كما أن انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا، مما يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالسندات.

أهمية بيانات الوظائف وتأثيرها المتوقع

تتجه أنظار الأسواق العالمية الآن نحو تقرير الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة، والذي يعد من أهم المؤشرات الاقتصادية التي يراقبها مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن كثب. ستوفر هذه البيانات رؤية عميقة حول مدى قوة أو تباطؤ سوق العمل الأمريكي، وهو عامل حاسم في قرارات أسعار الفائدة.

إذا جاءت البيانات أضعف من المتوقع، فقد يشير ذلك إلى تباطؤ الاقتصاد، مما يعزز التوقعات بأن البنك المركزي قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب لدعم النمو. مثل هذا السيناريو سيكون إيجابيًا للغاية للذهب، حيث أن أسعار الفائدة المنخفضة تقلل من جاذبية الأصول التي تدر عائدًا مثل السندات وتزيد من جاذبية المعدن الثمين. وعلى العكس، إذا أظهر التقرير سوق عمل قويًا، فقد يؤجل ذلك قرار خفض الفائدة، مما قد يضغط على أسعار الذهب على المدى القصير.

أداء المعادن الثمينة الأخرى

لم يقتصر الأداء الإيجابي على الذهب فقط، بل امتد ليشمل المعادن الثمينة الأخرى. فقد شهدت الفضة قفزة كبيرة في سعرها، مستفيدة من ضعف الدولار وزيادة الطلب الصناعي. كما سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب قوية، مدفوعين بنفس العوامل التي دعمت صعود الذهب، بالإضافة إلى توقعات بتحسن الطلب في قطاع صناعة السيارات.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى