شهدت أسواق المعادن الثمينة انتعاشاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث ارتفعت أسعار الذهب بقوة لتعوض الخسائر الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة. ويأتي هذا التعافي في وقت يتسم فيه السوق بتقلبات سعرية واسعة النطاق، عززها ضعف أحجام التداول المعتادة في فترات نهاية العام، وهو ما يفتح الباب أمام تحركات سعرية مفاجئة وسريعة.
وفي تفاصيل التداولات، صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% ليصل إلى مستوى 4378.29 دولار للأوقية بحلول الساعة 05:41 بتوقيت جرينتش. يأتي هذا الصعود بعد أن سجل المعدن الأصفر مستوى قياسياً غير مسبوق يوم الجمعة الماضي بلغ 4549.71 دولاراً، قبل أن يتعرض لموجة جني أرباح قوية يوم الإثنين هوت به إلى أدنى مستوى منذ 17 ديسمبر، مسجلاً أكبر خسارة يومية منذ أواخر أكتوبر.
عوامل التقلب وتوقعات 2026
يرجع المحللون هذه التذبذبات الحادة إلى طبيعة الأسواق في هذا الوقت من السنة، حيث تؤدي قلة السيولة وضعف المشاركة من قبل المؤسسات المالية الكبرى خلال موسم العطلات إلى تضخيم تأثير أي عمليات بيع أو شراء، مما يخلق فجوات سعرية واضحة. ومع ذلك، تظل النظرة المستقبلية للمعدن النفيس إيجابية للغاية؛ إذ يراهن المتداولون والمستثمرون على أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب لا تزال قائمة وقوية.
وتشير التوقعات إلى أن عام 2026 قد يشهد تسجيل مستويات قياسية جديدة، مدفوعاً بوضع الذهب كملاذ آمن تقليدي في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، بالإضافة إلى سياسات البنوك المركزية حول العالم التي قد تستمر في دعم حيازة الذهب كتحوط ضد التضخم وتقلبات العملات الورقية. هذه العوامل مجتمعة تجعل من الانخفاضات الحالية فرصاً للشراء بالنسبة للمستثمرين طويلي الأجل.
أداء الفضة والمعادن الأخرى
لم يكن الذهب وحيداً في رحلة التعافي، فقد سجلت الفضة أداءً قوياً بارتفاع نسبته 3.7% ليصل السعر إلى 74.85 دولاراً للأوقية. وتأتي هذه القفزة بعد أن سجلت الفضة أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولاراً في الجلسة السابقة، قبل أن تتعرض يوم الإثنين لأكبر خسارة يومية لها منذ أغسطس 2020. ويعكس تذبذب الفضة حساسيتها العالية للتغيرات الصناعية والاستثمارية في آن واحد.
وفيما يخص باقي المعادن الثمينة، ارتفع البلاتين بنسبة 3.1% مسجلاً 2174.91 دولاراً للأوقية، معوضاً بذلك الانخفاض الحاد الذي شهده في بداية الأسبوع. في المقابل، استمر البلاديوم في مواجهة الضغوط، حيث تراجع بنسبة طفيفة بلغت 0.2% ليصل إلى 1614.0 دولاراً، وذلك بعد انخفاض دراماتيكي في قيمته بنسبة 16% يوم الإثنين، مما يعكس تبايناً في أداء المعادن المرتبطة بالصناعات الثقيلة والسيارات.


