شهدت أسواق المعادن النفيسة تحركات لافتة ومتباينة خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث واصلت أسعار الذهب زحفها القوي نحو مستويات قياسية جديدة، معززة مكانتها كأصل استثماري آمن في ظل التقلبات السوقية. ووفقاً لأحدث البيانات المتاحة، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليصل إلى سعر 4366.62 دولار للأوقية (الأونصة)، ليقترب بذلك من تسجيل رقم قياسي جديد. وفي المقابل، شهدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تراجعاً هامشياً بنسبة 0.2% لتستقر عند 4366.80 دولاراً.
تراجع الفضة وقفزة تاريخية للبلاتين
على الجانب الآخر من سلة المعادن، سجلت الفضة تراجعاً في المعاملات الفورية بنسبة 0.7%، ليستقر السعر عند 65.83 دولار للأوقية. يأتي هذا الانخفاض كحركة تصحيحية طبيعية وجني للأرباح، بعد أن لامس المعدن الأبيض ذروة قياسية في الجلسة السابقة عند مستوى 66.88 دولار، مما يشير إلى تذبذب عالٍ في تداولات الفضة مقارنة بالذهب.
وفي تطور لافت لقطاع المعادن الصناعية والنفيسة، حقق البلاتين قفزة نوعية بارتفاعه بنسبة 1.4% ليصل إلى 1924.88 دولار، وهو مستوى لم يشهده السوق منذ أكثر من 17 عاماً، مما يعكس زخماً شرائياً قوياً. كما انضم البلاديوم إلى موجة الصعود مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.8% ليصل إلى 1693.75 دولار، وهو أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أعوام.
السياق الاقتصادي وأهمية الملاذات الآمنة
تكتسب هذه التحركات السعرية أهمية خاصة في ظل المشهد الاقتصادي العالمي الحالي. تاريخياً، يُعتبر الذهب الملاذ الآمن الأول الذي يلجأ إليه المستثمرون والبنوك المركزية خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي، أو كوسيلة للتحوط ضد التضخم وتآكل القوة الشرائية للعملات الورقية. إن استقرار الذهب قرب هذه المستويات القياسية يعكس طلباً مستمراً قد يكون مدفوعاً بتوقعات السياسات النقدية العالمية أو التوترات الجيوسياسية التي عادة ما تدفع رؤوس الأموال نحو الأصول الملموسة.
تأثير المعادن الصناعية على الأسواق
من زاوية أخرى، يحمل ارتفاع البلاتين والبلاديوم دلالات اقتصادية وصناعية هامة تتجاوز مجرد المضاربة. يُستخدم هذان المعدنان بشكل مكثف في القطاعات الصناعية الدقيقة، وتحديداً في صناعة السيارات لإنتاج المحولات الحفازة التي تقلل الانبعاثات الضارة. وصول البلاتين إلى أعلى مستوى في 17 عاماً قد يشير إلى نقص محتمل في المعروض العالمي مقابل زيادة في الطلب الصناعي، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج في القطاعات الصناعية المرتبطة به، مما يجعل مراقبة هذه الأسعار ضرورة للمستثمرين والمصنعين على حد سواء.


