سجلت أسعار الذهب قفزة نوعية غير مسبوقة في الأسواق العالمية، حيث لامس سعر الأونصة مستوى 4383 دولارًا و76 سنتًا خلال تعاملات يوم الاثنين، ليحطم بذلك الرقم القياسي السابق الذي تم تسجيله في شهر أكتوبر الماضي. ويأتي هذا الصعود الصاروخي للمعدن الأصفر مدفوعًا بتوقعات قوية ومتزايدة بين المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) ماضٍ في مسار خفض معدلات الفائدة خلال العام المقبل، وهو ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.
مؤشرات اقتصادية تدعم صعود الذهب
عززت البيانات الاقتصادية الصادرة مؤخرًا من الولايات المتحدة هذا التوجه الصعودي، حيث أظهرت تقارير الأسبوع الماضي تراجعًا ملحوظًا في قوة سوق العمل الأمريكي، بالتزامن مع تباطؤ معدلات التضخم. هذه المؤشرات تعتبر بمثابة ضوء أخضر للمصرف المركزي الأمريكي لتبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا (Dovish)، مما يضغط على قيمة الدولار وعوائد السندات، ويصب بشكل مباشر في مصلحة الذهب.
الذهب كملاذ آمن وسط التوترات
لم يكن العامل النقدي هو المحرك الوحيد لهذا الارتفاع التاريخي؛ فقد تضافرت مجموعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية خلال الأشهر الماضية لتغذية نهم المستثمرين نحو المعدن النفيس. من بين هذه العوامل حالة الشلل الحكومي التي شهدتها الولايات المتحدة في فترات سابقة، بالإضافة إلى المخاوف المتجددة من الحروب التجارية والسياسات الحمائية المرتبطة بالرئيس دونالد ترامب، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية العالمية. كل هذه العناصر مجتمعة عززت من جاذبية الذهب بصفته "الملاذ الآمن" التقليدي الذي يلجأ إليه المستثمرون لحماية ثرواتهم عند تراجع الثقة في العملات الورقية وتقلب الأسواق المالية.
أداء استثنائي وتاريخي للمعدن الأصفر
بالنظر إلى الأداء السنوي، حقق الذهب مكاسب مذهلة، حيث وصل السعر في أكتوبر إلى 4381 دولارًا و52 سنتًا، مسجلاً زيادة هائلة بلغت نسبتها 67% مقارنة بمستوياته في مطلع العام. هذا الارتفاع الكبير يعكس تحولًا جوهريًا في استراتيجيات المحافظ الاستثمارية العالمية التي باتت تخصص جزءًا أكبر للذهب كأداة للتحوط ضد المخاطر.
عمليات جني الأرباح وتصحيح المسار
على الرغم من هذا الزخم القوي، شهدت الأسواق حركة تصحيحية سريعة، حيث تراجع السعر بنسبة 5% عقب تسجيل القمة الجديدة، وذلك نتيجة قيام المستثمرين بعمليات جني أرباح واسعة للاستفادة من المستويات السعرية المرتفعة. ومع ذلك، يظل الاتجاه العام للذهب إيجابيًا في ظل استمرار المعطيات الاقتصادية الداعمة، مما يبقي الأبواب مفتوحة أمام احتمالية تسجيل مستويات قياسية جديدة في المستقبل القريب.


