شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات اليوم، حيث انخفضت بأكثر من 1.1%، لتنهي بذلك سلسلة من المكاسب استمرت لأربع جلسات متتالية. يأتي هذا الهبوط مدفوعاً بعاملين رئيسيين: قوة الدولار الأمريكي وعمليات جني الأرباح من قبل المستثمرين بعد أن وصل المعدن الأصفر إلى أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع. ويتزامن هذا التغير في الأسعار مع حالة من الترقب تسود الأسواق العالمية بشأن وضوح السياسات التجارية للإدارة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم.
السياق العام: العلاقة العكسية بين الذهب والدولار
تاريخياً، يرتبط الذهب بعلاقة عكسية مع الدولار الأمريكي. فعندما يرتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمته مقابل سلة من العملات الرئيسية، يصبح الذهب المقوّم بالدولار أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. هذا الارتفاع في التكلفة يؤدي بطبيعة الحال إلى انخفاض الطلب العالمي، مما يضغط على الأسعار نحو الانخفاض. وفي جلسة اليوم، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2%، وهو ما كان سبباً مباشراً في زيادة الضغط البيعي على الذهب.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يعتبر الذهب ملاذاً آمناً يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. ومع ذلك، فإن التحركات قصيرة الأجل غالباً ما تتأثر بعوامل فنية واقتصادية مباشرة. فبعد الارتفاعات الأخيرة، كان من الطبيعي أن يلجأ بعض المتداولين إلى بيع حيازاتهم لتأمين الأرباح، مما أدى إلى تصحيح سعري. على الصعيد الدولي، تعكس هذه التحركات حساسية الأسواق تجاه السياسات النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبيانات الاقتصادية التي تؤثر على قوة الدولار. أما إقليمياً، فيراقب المستثمرون في الشرق الأوسط هذه التغيرات عن كثب، حيث يمثل الذهب أداة استثمارية وتحوطية هامة ضد تقلبات العملة والتضخم.
السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية
تظل الأنظار موجهة نحو التطورات المتعلقة بالسياسات التجارية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالرسوم الجمركية التي تفرضها إدارة الرئيس دونالد ترامب. أي تصعيد في الحرب التجارية من شأنه أن يزيد من حالة عدم اليقين ويدفع المستثمرين مجدداً نحو الملاذات الآمنة وعلى رأسها الذهب. وفي سياق متصل، تساهم التوترات في الشرق الأوسط، مثل المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، في إضافة طبقة أخرى من التعقيد، حيث يمكن لأي تصعيد أن يعزز جاذبية الذهب كأصل آمن. ويرى محللون أنه على الرغم من التراجع الحالي، فإن الاتجاه العام للذهب قد يظل صاعداً على المدى الطويل إذا ما استمرت حالة عدم اليقين أو تراجع الدولار مجدداً.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر التأثر على الذهب وحده، حيث شهدت المعادن النفيسة الأخرى تبايناً في الأداء. تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة طفيفة بلغت 0.1%، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوعين في الجلسة السابقة. في المقابل، سجل كل من البلاتين والبلاديوم ارتفاعاً بنسبة 0.3%، مما يعكس ديناميكيات العرض والطلب المختلفة التي تحكم كل معدن على حدة.


