شهدت أسواق المعادن الثمينة تحولات ملحوظة مع نهاية تداولات الأسبوع، حيث سجلت أسعار الذهب انخفاضاً ملموساً يوم الجمعة، متأثرة بشكل مباشر بانتعاش وقوة الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى صدور بيانات اقتصادية أظهرت ارتفاعاً أقل من المتوقع لمعدلات التضخم في الولايات المتحدة. هذه العوامل مجتمعة ألقت بظلالها على جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن، مما أدى إلى عمليات جني أرباح وتصحيح سعري.
تراجع الأسعار في ختام التعاملات
في التفاصيل الرقمية لتعاملات نهاية الأسبوع، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليستقر عند مستوى 4319.07 دولاراً للأوقية (الأونصة). ولم تكن العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بمنأى عن هذا الهبوط، حيث انخفضت هي الأخرى بنسبة 0.4% لتسجل 4346.70 دولاراً. يأتي هذا الانخفاض بعد موجة من الصعود القوي، مما يبرز حالة التذبذب التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية في ظل عدم اليقين الاقتصادي.
العلاقة العكسية بين الدولار والذهب
لفهم السياق الاقتصادي لهذا التراجع، يجب النظر إلى العلاقة التاريخية العكسية بين مؤشر الدولار وأسعار الذهب. فعندما يرتفع سعر صرف العملة الأمريكية، تزداد تكلفة حيازة الذهب بالنسبة للمستثمرين حاملي العملات الأخرى، مما يقلل الطلب عليه ويضغط على أسعاره للهبوط. وتعد قوة الدولار حالياً عائقاً رئيسياً أمام استمرار الذهب في تحقيق مستويات قياسية جديدة، خاصة مع ترقب الأسواق لتوجهات السياسة النقدية.
أسبوع من التقلبات والمستويات القياسية
لم يكن الانخفاض الأخير هو السمة الوحيدة للأسبوع؛ فقد جاء هذا التراجع بعد صعود قوي لمؤشر المعدن النفيس يوم الخميس الماضي، حيث ارتفعت الأسعار لتستقر قرب مستويات قياسية تاريخية. صعد الذهب حينها في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليصل إلى 4366.62 دولار للأوقية، بينما شهدت العقود الآجلة تبايناً طفيفاً بتراجع 0.2% إلى 4366.80 دولاراً.
كما شهد يوم الأربعاء الماضي انتعاشاً ملحوظاً، مدعوماً بتجدد الآمال في الأسواق العالمية بقرب اتخاذ مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) خطوات لخفض أسعار الفائدة. وقد سجل المعدن في المعاملات الفورية قفزة بنسبة 0.7% ليصل إلى 4332.21 دولاراً للأوقية، بعد أن كان قد ارتفع بأكثر من واحد بالمئة خلال جلسات التداول، مما يعكس حساسية الأسواق المفرطة لأي إشارات تصدر عن الفيدرالي.
تأثير بيانات الوظائف والفائدة الأمريكية
بالعودة إلى منتصف الأسبوع، وتحديداً يوم الثلاثاء، انخفضت أسعار الذهب بشكل طفيف نتيجة لجوء المستثمرين إلى تقليص مراكزهم المالية والحذر قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية الرئيسية. وتكتسب هذه البيانات أهمية قصوى لأنها تقدم إشارات واضحة لصناع القرار بشأن متانة الاقتصاد الأمريكي، وبالتالي تحدد وتيرة خفض أسعار الفائدة المتوقعة خلال الأشهر المقبلة. ومن المعروف اقتصادياً أن بيئة أسعار الفائدة المنخفضة تعزز من جاذبية الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب، والعكس صحيح.


