شهدت أسواق المال العالمية، اليوم الخميس، تحولاً ملحوظاً في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، مما أدى إلى انخفاض أسعار الذهب والمعادن الثمينة الأخرى بشكل ملموس. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بانخفاض حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تسيطر على المشهد العالمي مؤخراً، بالتزامن مع انتعاش قوي في قيمة الدولار الأمريكي، مما قلل من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن تقليدي يلجأ إليه المستثمرون أوقات الأزمات.
تفاصيل حركة الأسعار في الأسواق
وفقاً للبيانات السوقية المتاحة، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% ليصل إلى 4796.75 دولار للأوقية بحلول الساعة 05:24 بتوقيت جرينتش. ولم تكن العقود الآجلة للذهب الأمريكي (تسليم شهر فبراير) بمنأى عن هذا الهبوط، حيث سجلت تراجعاً مماثلاً بنسبة 0.8% لتستقر عند مستوى 4799.90 دولار للأوقية. هذا الانخفاض يأتي بعد موجة صعود سابقة كانت مدعومة بالمخاوف السياسية والاقتصادية.
العامل الجيوسياسي: ترامب وملف جرينلاند
لعبت التطورات السياسية دوراً محورياً في تهدئة الأسواق، حيث تراجعت المخاوف بعد الأنباء التي أفادت بتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته السابقة بفرض تعريفات جمركية جديدة، بالإضافة إلى سحب مقترحاته المثيرة للجدل بشأن ضم جزيرة جرينلاند بالقوة. تاريخياً، تعتبر جرينلاند منطقة ذات أهمية استراتيجية وجيوسياسية كبرى، وأي توتر حول وضعها السيادي يثير قلقاً دولياً، خاصة بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية. إن عودة الهدوء لهذا الملف أرسلت إشارات طمأنة للمستثمرين، مما دفعهم للخروج من الملاذات الآمنة والعودة للأصول ذات العائد المرتفع.
تأثير قوة الدولار على المعادن الثمينة
من الناحية الاقتصادية البحتة، شكل ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي عاملاً ضاغطاً بقوة على أسعار الذهب. ومن المعروف في الأسواق المالية وجود علاقة عكسية تقليدية بين الدولار والذهب؛ فحينما ترتفع قيمة العملة الأمريكية، تصبح السلع المقومة بالدولار (مثل الذهب) أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، مما يضعف الطلب العالمي ويضغط على الأسعار نحو الهبوط. هذا الصعود للدولار يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي وتوقعاتهم لسياسات نقدية قد تكون أكثر تشدداً أو استقراراً مقارنة بالاقتصادات الأخرى.
أداء المعادن الأخرى
لم يقتصر التراجع على الذهب فحسب، بل امتد ليشمل سلة المعادن الثمينة الأخرى. فقد تراجع سعر الفضة بنسبة 0.1% مسجلاً 93.19 دولار للأوقية، متخلياً عن جزء من مكاسبه بعد أن سجل مستوى قياسياً بلغ 95.87 دولار يوم الثلاثاء الماضي. وفي قطاع المعادن الصناعية الثمينة، خسر البلاتين نحو 2% من قيمته ليهبط إلى 2433.50 دولار، بينما انخفض البالاديوم بنسبة 0.6% ليصل إلى 1829.29 دولار، مما يشير إلى حركة تصحيح شاملة في قطاع المعادن.


