أسعار الذهب اليوم: انخفاض بفعل هدوء التوترات وتوقعات الفائدة

أسعار الذهب اليوم: انخفاض بفعل هدوء التوترات وتوقعات الفائدة

يناير 22, 2026
7 mins read
تحليل أسباب تراجع أسعار الذهب عالمياً، وتأثير انحسار التوترات السياسية وتوقعات سياسة الفائدة الأمريكية على جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن.

شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً، اليوم الخميس، لتتوقف عن موجة صعود استمرت لعدة جلسات متتالية. يأتي هذا الانخفاض مدفوعاً بعاملين رئيسيين: انحسار التوترات الجيوسياسية الذي قلل من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن، وتضاؤل توقعات المستثمرين بشأن خفض قريب لأسعار الفائدة الأمريكية، مما عزز من قوة الدولار وأثر سلباً على الذهب.

السياق العام: الذهب كملاذ آمن

يُعرف الذهب تاريخياً بأنه “الملاذ الآمن” الأول في أوقات الأزمات. فعندما تشتد الاضطرابات السياسية أو الاقتصادية العالمية، يتجه المستثمرون إلى تحويل أصولهم إلى الذهب للحفاظ على قيمتها. شهدنا هذا السلوك مراراً خلال الأزمات المالية العالمية، والحروب، والتوترات التجارية الكبرى. وعلى الرغم من أن الحدث المذكور بشأن تراجع الولايات المتحدة عن تصعيد الموقف تجاه جرينلاند قد يبدو محدود التأثير، إلا أنه يمثل نموذجاً مصغراً لكيفية استجابة الأسواق للتهدئة. فمع كل مؤشر على الاستقرار، يزداد إقبال المستثمرين على الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم، سعياً وراء عوائد أكبر، وهو ما يسحب السيولة من أسواق الذهب.

تأثير السياسة النقدية الأمريكية

العامل الثاني الذي لا يقل أهمية هو السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي). توجد علاقة عكسية قوية بين أسعار الفائدة وأسعار الذهب. فعندما ترتفع أسعار الفائدة، تزداد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً. في المقابل، تصبح الأصول المدرة للفائدة مثل السندات الحكومية أكثر جاذبية. وتشير التوقعات الحالية، كما أظهر استطلاع أجرته “رويترز”، إلى أن الفيدرالي قد يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في المدى القريب، مما يعزز الدولار الأمريكي. وبما أن الذهب يتم تسعيره بالدولار، فإن قوة العملة الأمريكية تجعله أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما يقلل من الطلب عليه.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

لم يقتصر التأثير على الذهب فقط، بل شهدت أسواق المعادن النفيسة الأخرى تحركات متباينة. ففي حين يتأثر كل من الفضة والبلاتين والبلاديوم بمعنويات المستثمرين تجاه الملاذات الآمنة، فإن لها أيضاً استخدامات صناعية واسعة. وبالتالي، تتأثر أسعارها بشكل كبير بتوقعات النمو الاقتصادي العالمي والطلب في قطاعات مثل صناعة السيارات والإلكترونيات. بالنظر إلى المستقبل، سيبقى مسار أسعار الذهب مرهوناً بالتوازن الدقيق بين التطورات الجيوسياسية العالمية، وقرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي، وأداء الدولار في أسواق الصرف.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى