تراجع أسعار الذهب مع صعود الدولار وترقب بيانات التضخم

تراجع أسعار الذهب مع صعود الدولار وترقب بيانات التضخم

20.02.2026
7 mins read
تحليل أسباب انخفاض أسعار الذهب اليوم، وتأثير قوة الدولار الأمريكي، وأهمية بيانات التضخم القادمة في تحديد مسار السياسة النقدية وأسعار المعادن الثمينة.

شهدت أسعار الذهب تراجعًا في تعاملات اليوم، متأثرة بشكل مباشر بارتفاع الدولار الأمريكي الذي وصل إلى أعلى مستوياته في شهر تقريبًا. يأتي هذا الانخفاض في وقت يسود فيه الترقب الحذر بين المستثمرين حول العالم، حيث تنتظر الأسواق صدور بيانات التضخم الرئيسية في الولايات المتحدة، والتي من شأنها أن تقدم مؤشرات واضحة حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي).

السياق العام: العلاقة العكسية بين الذهب والدولار

تاريخيًا، يرتبط الذهب والدولار بعلاقة عكسية قوية. فعندما ترتفع قيمة الدولار، يصبح الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما يؤدي إلى انخفاض الطلب عليه وبالتالي تراجع سعره. وقد شهد الدولار زخمًا صعوديًا في الآونة الأخيرة، مدعومًا بسلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي جاءت أقوى من المتوقع، إلى جانب تصريحات تميل إلى التشديد النقدي من قبل مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، مما عزز من جاذبية الدولار كأصل استثماري.

أهمية بيانات التضخم وتأثيرها المتوقع

يترقب المستثمرون بفارغ الصبر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة، كونه أحد المقاييس الرئيسية للتضخم التي يعتمد عليها البنك المركزي في قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة. إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات، فقد يدفع ذلك الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول لمكافحة ضغوط الأسعار، وهو سيناريو إيجابي للدولار ولكنه سلبي للذهب، حيث أن أسعار الفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا. أما إذا كانت البيانات أضعف من المتوقع، فقد يعزز ذلك من احتمالات خفض أسعار الفائدة قريبًا، مما قد يضعف الدولار ويدعم أسعار الذهب.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

لم يكن الذهب وحده المتأثر بهذه الأجواء، حيث شهدت المعادن النفيسة الأخرى ضغوطًا مماثلة. فقد سجلت الفضة في المعاملات الفورية تراجعًا طفيفًا، كما انخفض كل من البلاتين والبلاديوم. وتتأثر هذه المعادن، بالإضافة إلى العوامل النقدية، بالطلب الصناعي الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة الاقتصاد العالمي. وفي ظل حالة عدم اليقين الحالية، يظل أداء هذه المعادن مرهونًا بالتوجهات الاقتصادية الكبرى.

في تفاصيل التداولات، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة طفيفة بلغت 0.1%، بينما سجلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب ارتفاعًا هامشيًا. ويعكس هذا التباين حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق قبل صدور البيانات الاقتصادية الهامة التي ستحدد اتجاه الأصول في المدى القصير.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى