تراجع أسعار الذهب بعد موجة صعود قوية
شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا يوم الثلاثاء، مبتعدة عن الذروة التي سجلتها في ثلاثة أسابيع، وذلك تحت وطأة عاملين رئيسيين: عمليات جني الأرباح من قبل المستثمرين، والارتفاع الطفيف في قيمة الدولار الأمريكي. جاء هذا الانخفاض بعد قفزة كبيرة للمعدن النفيس تجاوزت 2% في الجلسة السابقة، مما دفع المتداولين إلى تأمين مكاسبهم.
وفي تفاصيل التداولات، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% ليصل إلى 2,179.77 دولارًا للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 07:35 بتوقيت غرينتش، منهيًا بذلك سلسلة من المكاسب استمرت لأربع جلسات متتالية. كما هبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.5% لتستقر عند 2,199.40 دولارًا.
السياق العام: لماذا يرتفع الذهب وينخفض؟
يُعتبر الذهب تاريخيًا ملاذًا آمنًا يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية. يعود الارتفاع الأخير في أسعاره إلى مجموعة من العوامل، أبرزها تزايد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) سيبدأ في خفض أسعار الفائدة هذا العام. إن خفض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا، مما يزيد من جاذبيته الاستثمارية.
ومع ذلك، فإن أي بيانات اقتصادية قوية، خاصة من الولايات المتحدة، أو تصريحات متشددة من مسؤولي الفيدرالي، يمكن أن تعزز قيمة الدولار وتؤدي إلى تراجع الذهب. العلاقة بين الدولار والذهب غالبًا ما تكون عكسية؛ فارتفاع الدولار يجعل الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، مما يقلل من الطلب عليه.
تأثير السياسة النقدية والتوترات التجارية
تترقب الأسواق عن كثب بيانات الوظائف الأمريكية لشهر فبراير، والتي قد توفر مؤشرات حول المسار المستقبلي لسياسة الفيدرالي النقدية. وفي هذا السياق، أشار كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، إلى انفتاحه على تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع مارس إذا أظهرت البيانات أن سوق العمل يسير في “مسار أكثر استدامة”.
على صعيد آخر، تساهم التوترات التجارية والجيوسياسية في دعم أسعار الذهب على المدى الطويل. التهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة، مثل تلك التي أشار إليها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تثير قلق الأسواق وتدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. قال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة Tastylive، إن الارتفاع القوي الذي شهده الذهب يوم أمس تبعه “عملية استيعاب وهضم” في التداولات الحالية، مشيرًا إلى أن حالة الذعر في وول ستريت لم تمتد بنفس الوتيرة إلى الأسواق الآسيوية.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
بالنسبة للمعادن الثمينة الأخرى، شهدت أسعارها تباينًا. استقرت الفضة في المعاملات الفورية عند 24.88 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوعين يوم الاثنين. وفي الوقت نفسه، ارتفع البلاتين بنسبة 0.1% ليصل إلى 954.97 دولارًا، وصعد البلاديوم بنسبة 0.4% مسجلاً 1,050.14 دولارًا للأوقية. يعكس هذا التباين أن كل معدن يتأثر بديناميكيات عرض وطلب مختلفة، بالإضافة إلى العوامل الكلية التي تؤثر على الذهب.


