قفزة تاريخية في أسعار الذهب والفضة
شهدت أسواق المعادن الثمينة انتعاشاً قوياً، اليوم الثلاثاء، حيث قفزت أسعار الذهب مسجلةً أكبر مكاسبها اليومية منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008. يأتي هذا الارتفاع الكبير مع إقبال المستثمرين مجدداً على شراء الأصول التي تعتبر ملاذاً آمناً، وذلك بعد موجة بيع حادة شهدتها الأسواق خلال اليومين الماضيين. وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة ملحوظة بلغت 5.3% ليصل إلى حوالي 1622 دولاراً للأونصة، متعافياً من أدنى مستوى له الذي سجله يوم أمس الاثنين. وفي غضون ذلك، ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 6.1% لتصل إلى 1638 دولاراً للأوقية.
ولم يقتصر الانتعاش على الذهب فقط، حيث ارتفع سعر الفضة بنسبة 9% ليصل إلى 14.25 دولار للأوقية، في تعافٍ جزئي بعد أن سجل انخفاضاً قياسياً خلال الأسبوع الماضي. وفي المعادن الثمينة الأخرى، ارتفع سعر البلاتين بنسبة 5.4% إلى 662 دولاراً للأوقية، بينما صعد البلاديوم بنسبة 4.8% ليصل إلى 1801.50 دولار.
السياق العام: استجابة للأزمة الاقتصادية العالمية
يأتي هذا الارتفاع الكبير في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي التي أثارتها جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) في ذلك الوقت. فبعد عمليات بيع واسعة النطاق في مختلف فئات الأصول، بما في ذلك الذهب، حيث سعى المستثمرون للحصول على السيولة النقدية بأي ثمن فيما عُرف بـ “السباق نحو الكاش”، جاءت حزم التحفيز غير المسبوقة من البنوك المركزية لتغير مسار الأسواق. وكان إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن برنامج تيسير كمي مفتوح لشراء السندات بمثابة نقطة تحول، حيث أدى إلى إضعاف الدولار وأثار مخاوف من التضخم على المدى الطويل، مما عزز جاذبية الذهب كملاذ آمن ومخزن للقيمة.
أهمية الذهب كملاذ آمن وتأثيره على الأسواق
تاريخياً، يلجأ المستثمرون إلى الذهب في أوقات الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية. ويعكس هذا الصعود المتجدد تجدد الثقة في المعدن الأصفر كأداة تحوط ضد تقلبات الأسواق وانخفاض قيمة العملات الورقية. على الصعيد الدولي، يؤثر هذا الاتجاه على استراتيجيات البنوك المركزية التي تحتفظ بالذهب كجزء من احتياطاتها، كما يعيد تشكيل محافظ المستثمرين العالميين الباحثين عن الاستقرار. أما إقليمياً، فيزيد الإقبال على الذهب في أسواق الشرق الأوسط، حيث يعتبر أداة استثمارية وادخارية تقليدية، مما ينعكس على نشاط أسواق الذهب المحلية ويزيد من أهميته كأصل استراتيجي للأفراد والحكومات على حد سواء.
توقعات أسعار الذهب
وفي تعليقه على هذه التحركات، قال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في “ساكسو بنك”: “لقد تجاوز الذهب الآن حاجز التصحيح الأول عند 1585 دولارًا، ويتجه التركيز الآن نحو 1600 دولار – وهو مستوى تصحيح مهم من الانخفاض الأخير. أما بالنسبة للفضة، فإن المستويات المكافئة أعلى عند 14.50 دولار و 15.20 دولار.”


