أسعار الذهب والمفاوضات الإيرانية: ترقب وحذر في الأسواق

أسعار الذهب والمفاوضات الإيرانية: ترقب وحذر في الأسواق

27.02.2026
7 mins read
تشهد أسعار الذهب استقرارًا نسبيًا مع ترقب المستثمرين لنتائج المحادثات النووية بين إيران والقوى العالمية، وتأثيرها على التوترات الجيوسياسية.

شهدت أسعار الذهب استقرارًا نسبيًا في تداولات اليوم، حيث يتبنى المستثمرون موقفًا حذرًا في انتظار ما ستسفر عنه الجولة الجديدة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تُعقد في جنيف. ويُنظر إلى هذه المفاوضات على أنها محورية قد تحدد مسار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مما ينعكس مباشرة على أداء الأصول التي تُعتبر ملاذًا آمنًا، وعلى رأسها الذهب.

خلفية تاريخية وسياق المفاوضات

تعود جذور هذه المفاوضات إلى الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف رسميًا باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، الذي أبرمته إيران مع مجموعة الدول (5+1). لكن في عام 2018، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق بشكل أحادي وأعادت فرض عقوبات اقتصادية مشددة على طهران. ومنذ ذلك الحين، تسعى الأطراف الدولية إلى إحياء الاتفاق عبر جولات دبلوماسية مكثفة، تهدف إلى عودة واشنطن للاتفاق مقابل التزام إيران الكامل ببنوده. وتكتسب الجولة الحالية أهمية خاصة، حيث يراقب السوق أي مؤشرات على تحقيق اختراق قد يخفف من حدة التوترات.

تأثير المفاوضات على الأسواق العالمية

يعتبر الذهب مقياسًا دقيقًا لحالة عدم اليقين في العالم. ففي أوقات التوترات السياسية والنزاعات، يزداد الطلب عليه كأداة للتحوط من المخاطر، مما يدفع أسعاره للارتفاع. وفي المقابل، فإن أي انفراجة دبلوماسية، مثل التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني، من شأنها أن تقلل من المخاطر الجيوسياسية، وبالتالي تضعف جاذبية الذهب وتدفع المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم. وقد شهد سعر الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.4% ليصل إلى 5185 دولارًا للأوقية، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.6% إلى 5194 دولارًا.

تحليلات وتوقعات الخبراء

في هذا السياق، قالت رزان هلال، محللة الأسواق في موقع FOREX.com، في مذكرة بحثية: “يحاول كل من الذهب والفضة اختراق مستويات المقاومة الرئيسية، لكنهما فشلا في الحفاظ على مكاسبهما حتى الآن هذا الأسبوع، مما يزيد من مخاطر التراجع في حال التوصل إلى اتفاق جيوسياسي في المدى القريب”. من جانبه، أشار بيتر جرانت، كبير استراتيجيي المعادن في شركة “زانر ميتالز”، إلى أنه لا يزال يتوقع أن يرتفع سعر الذهب نحو مستويات أعلى، لكنه لم يستبعد حدوث بعض التصحيحات السعرية قصيرة الأجل بناءً على تطورات المفاوضات.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

لم يقتصر التأثير على الذهب فقط، بل امتد إلى المعادن النفيسة الأخرى. فقد انخفض سعر الفضة بنسبة 1% إلى 88 دولارًا للأوقية، بينما تراجع سعر البلاتين بنسبة 1.6% إلى 2249 دولارًا، وخسر البلاديوم أيضًا 1.6% من قيمته ليصل إلى 1766 دولارًا. وتتأثر هذه المعادن، بالإضافة إلى دورها كأصول استثمارية، بالطلب الصناعي الذي قد يتغير أيضًا مع تغير المشهد الاقتصادي العالمي المرتبط بالاستقرار السياسي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى