توقعات إيجابية لأسعار الذهب وسط حالة من عدم اليقين العالمي
يتوقع المحللون والخبراء في أسواق المعادن الثمينة أن تواصل أسعار الذهب والفضة مسارها الصعودي خلال الفترة القادمة، مدعومة بمزيج من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية التي تعزز من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن. وتأتي هذه التوقعات في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وتجدد المخاوف بشأن الحروب التجارية العالمية، مما يدفع المستثمرين للبحث عن أصول آمنة للحفاظ على قيمة محافظهم الاستثمارية.
السياق العام: لماذا يلجأ المستثمرون إلى الذهب؟
تاريخياً، يُعتبر الذهب أداة تحوط رئيسية ضد المخاطر الاقتصادية والسياسية. فعندما تسود حالة من عدم اليقين، سواء بسبب نزاعات دولية، أو تباطؤ اقتصادي، أو تقلبات في أسواق الأسهم والعملات، يميل المستثمرون إلى شراء الذهب. هذا السلوك ينبع من الثقة في أن الذهب يحتفظ بقيمته على المدى الطويل بشكل أفضل من الأصول الأخرى. الأحداث الأخيرة، مثل النزاعات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى والتوترات العسكرية، أعادت تسليط الضوء على هذا الدور المحوري للذهب في النظام المالي العالمي.
تأثير التوترات في الشرق الأوسط على أسعار الذهب
تُعد منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، أحد المحركات الرئيسية لأسعار الذهب حالياً. إن أي تصعيد عسكري أو سياسي في هذه المنطقة الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية يثير قلق الأسواق بشكل كبير. الحشد العسكري الأمريكي المحتمل ضد إيران، وردود الفعل المتوقعة من طهران، يخلقان حالة من الغموض تدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. هذا الطلب المتزايد على الذهب كأداة للتحوط من مخاطر نشوب صراع إقليمي يساهم بشكل مباشر في دفع أسعاره إلى الأعلى، حيث يرى فيه المستثمرون حماية من التقلبات الحادة التي قد تصيب أسواق النفط والأسهم.
الحرب التجارية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي والذهب
على الصعيد الاقتصادي، لا تزال قضية الرسوم الجمركية والحروب التجارية تلقي بظلالها على المشهد العالمي. إعلان الإدارة الأمريكية عن فرض رسوم جمركية جديدة أو التلويح بها يؤدي إلى تباطؤ التجارة العالمية ويثير مخاوف من حدوث ركود اقتصادي. هذه السياسات الحمائية تدفع البنوك المركزية حول العالم إلى زيادة حيازاتها من الذهب لتنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي، الذي قد يتأثر سلبًا بهذه النزاعات. كما أن تباطؤ النمو الصناعي الناتج عن هذه الحروب يقلل من جاذبية الاستثمار في الشركات والأسهم، مما يزيد من تدفق الأموال نحو الذهب والمعادن النفيسة الأخرى.
التحليل الفني وتوقعات البنوك الكبرى
من الناحية الفنية، يُظهر أداء الذهب قوة ملحوظة، حيث تمكن من اختراق مستويات مقاومة رئيسية والثبات فوقها، مما يعكس زخماً إيجابياً قوياً وسيطرة المشترين على اتجاه السوق. هذا الأداء الفني يتوافق مع رؤية العديد من المؤسسات المالية الكبرى. فقد أصدرت بنوك استثمارية عالمية مثل “جولدمان ساكس” و”يو بي إس” مذكرات بحثية تؤكد توقعاتها الإيجابية للذهب، مشيرة إلى أن استمرار عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية والطلب المتزايد من المستثمرين الأفراد سيواصلان دعم الأسعار على المديين المتوسط والطويل، مع احتمالية الوصول إلى قمم سعرية جديدة خلال الفترة المقبلة.


