توقعات أسعار الذهب 2026: هل يصل إلى 5000 دولار؟

توقعات أسعار الذهب 2026: هل يصل إلى 5000 دولار؟

ديسمبر 21, 2025
10 mins read
قراءة شاملة لتوقعات أسعار الذهب في 2026 وفقاً لتقرير جي بي مورجان. تعرف على أسباب الصعود المتوقع نحو 5000 دولار وتأثير مشتريات البنوك المركزية.

شهدت أسواق المعادن الثمينة تحولات دراماتيكية خلال العام الماضي، حيث سجلت أسعار الذهب مكاسب استثنائية واصلت مسارها التصاعدي منذ مطلع عام 2025. ومع اقترابنا من عام 2026، تتجه الأنظار صوب المعدن الأصفر كملاذ آمن في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، وسط تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على هذا الزخم التاريخي.

أداء استثنائي وخلفية تاريخية للارتفاع

لم يكن صعود الذهب وليد اللحظة، بل جاء تتويجاً لمسار طويل من المكاسب، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة قاربت 65% حتى الأسابيع الأخيرة من ديسمبر 2025، مسجلة مستوى تاريخياً غير مسبوق عند 4380 دولاراً للأوقية في أكتوبر. تاريخياً، لطالما لعب الذهب دور "مخزن القيمة" المفضل خلال فترات عدم اليقين الجيوسياسي وتراجع الثقة في العملات الورقية.

وقد ساهمت عدة عوامل جوهرية في تهيئة الظروف لهذا الصعود، أبرزها المخاوف التجارية العالمية، وتراجع جاذبية الدولار الأمريكي كعملة احتياط وحيدة، بالإضافة إلى السياسات النقدية المتغيرة للبنوك المركزية الكبرى التي باتت تفضل تنويع احتياطياتها بعيداً عن الأصول التقليدية.

توقعات جي بي مورجان: الطريق نحو 5000 دولار

في قراءة تحليلية لمستقبل الأسعار، ترى ناتاشا كانيفا، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في بنك "جي بي مورجان"، أن دورة الصعود الحالية لم تستنفد قوتها بعد. وتشير التوقعات الصادرة عن البنك الاستثماري العملاق إلى أن الاتجاه طويل الأجل لتنويع الاحتياطيات الرسمية سيستمر في دعم الأسعار.

ووفقاً لتقرير البنك، من المتوقع أن تدفع قوى الطلب أسعار الذهب لملامسة حاجز 5000 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026. وتذهب التقديرات إلى أبعد من ذلك، حيث يرجح البنك أن يبلغ متوسط الأسعار 5055 دولاراً في الربع الأخير من 2026، مع احتمالية الوصول إلى 5400 دولار بحلول نهاية عام 2027، مما يعكس نظرة تفاؤلية قوية للمعدن النفيس على المدى المتوسط.

دور البنوك المركزية في إعادة تشكيل السوق

تعتبر مشتريات البنوك المركزية المحرك الخفي وراء استدامة الأسعار المرتفعة. فبعد ثلاث سنوات متتالية تجاوزت فيها المشتريات حاجز 1000 طن سنوياً، يتوقع "جي بي مورجان" استمرار هذا الزخم، وإن كان بوتيرة أقل حدة.

تشير التقديرات إلى أن مشتريات البنوك المركزية ستبلغ حوالي 755 طناً في عام 2026. ورغم أن هذا الرقم يقل عن الذروة المسجلة في السنوات الثلاث الماضية، إلا أنه يظل مرتفعاً بشكل ملحوظ مقارنة بمتوسطات ما قبل عام 2022 التي كانت تتراوح بين 400 و500 طن. يعكس هذا السلوك تحولاً استراتيجياً في النظام المالي العالمي، حيث تسعى الدول لتقليل انكشافها على المخاطر المرتبطة بالعملات الأجنبية.

عودة المستثمرين وصناديق الاستثمار

لا يقتصر الطلب على المؤسسات الرسمية فحسب، بل من المتوقع أن يعود المستثمرون بقوة إلى السوق في 2026. يتوقع المحللون تدفقات تبلغ حوالي 250 طناً إلى صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) المدعومة بالذهب، وهو مؤشر قوي على عودة شهية المخاطرة والتحوط لدى المستثمرين الأفراد والمؤسسات المالية.

بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يتجاوز الطلب الفعلي على السبائك والعملات المعدنية مستوى 1200 طن سنوياً، مما يؤكد أن الذهب لا يزال يحتفظ ببريقه كأداة ادخار أساسية للأفراد حول العالم في مواجهة التضخم وتآكل القوة الشرائية.

التأثير الاقتصادي المتوقع

إن استقرار أسعار الذهب عند هذه المستويات القياسية قد يعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمية، حيث يضغط ذلك على عوائد السندات ويجعل الأصول المقومة بالدولار أقل جاذبية نسبياً. كما أن استمرار الطلب القوي (حوالي 585 طناً في كل ربع سنة من المستثمرين والبنوك المركزية) يرسخ قاعدة سعرية صلبة تمنع حدوث تصحيحات عنيفة في الأسعار، مما يعزز مكانة الذهب كأصل استراتيجي في المحافظ الاستثمارية لعام 2026 وما بعده.

أذهب إلىالأعلى