استهلت المعادن النفيسة تعاملاتها في الأسواق العالمية مع بداية العام الجديد 2026 بتسجيل ارتفاعات نسبية في المعاملات الفورية، حيث نجح الذهب في الصعود من أدنى مستوياته المسجلة خلال الأسبوعين الماضيين. يأتي هذا الأداء الإيجابي ليعوض جزءاً من التراجعات الطفيفة السابقة، مستكملاً مسيرة المكاسب القياسية وغير المسبوقة التي حققها القطاع خلال عام 2025، مما يعكس استمرار شهية المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
أداء الذهب في مستهل 2026
وفي تفاصيل التداولات، ارتفع سعر الذهب بنسبة 0.8 بالمئة ليصل إلى 4346.69 دولاراً للأوقية، محاولاً الاقتراب مجدداً من مستوياته التاريخية. وكان المعدن الأصفر قد سجل رقماً قياسياً في 26 ديسمبر الماضي بلغ 4549.71 دولاراً. وعلى صعيد العقود الآجلة، زادت العقود الأمريكية للذهب تسليم شهر فبراير بنسبة 0.5 بالمئة لتصل إلى 4360.60 دولاراً للأوقية.
ويكتسب هذا الصعود أهمية خاصة بالنظر إلى الأداء السنوي للذهب، حيث اختتم عام 2025 بمكاسب سنوية هائلة بلغت 64 بالمئة، وهي النسبة الأكبر منذ عام 1979، مما يعيد للأذهان حقبة الارتفاعات الكبرى في أسواق السلع والمعادن، ويؤكد مكانة الذهب كأداة تحوط أساسية ضد التقلبات الاقتصادية.
الفضة تتفوق والبلاتين يواصل الصعود
لم يقتصر الأداء الإيجابي على الذهب فحسب، بل سجلت الفضة قفزات نوعية تفوقت بها على المعدن الأصفر، حيث ارتفعت في المعاملات الفورية بنسبة 2.1 بالمئة لتصل إلى 72.75 دولاراً للأوقية. وكانت الفضة قد أنهت العام الماضي بارتفاع مذهل بلغ 147 بالمئة، مسجلة أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولاراً، مما يعكس الطلب الصناعي والاستثماري المتزايد عليها.
وفي سياق متصل، زاد البلاتين بنسبة 0.2 بالمئة ليصل إلى 2057.74 دولاراً للأوقية، بعد عام حافل بالمكاسب صعد فيه بنسبة 127 بالمئة وسجل مستوى قياسياً عند 2478.50 دولاراً. كما واصل البلاديوم مساره الصاعد مرتفعاً بنسبة 2.4 بالمئة ليصل إلى 1642.90 دولاراً للأوقية، منهياً العام الماضي بارتفاع قدره 76 بالمئة، وهو الأداء الأفضل له منذ 15 عاماً.
الدلالات الاقتصادية وتوقعات الأسواق
تشير هذه الارتفاعات الجماعية في سلة المعادن النفيسة إلى توجه رؤوس الأموال العالمية نحو الأصول الملموسة في ظل المتغيرات الاقتصادية. وعادة ما يلجأ المستثمرون إلى الذهب والفضة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي أو عند توقع معدلات تضخم مرتفعة، حيث تعتبر هذه المعادن مخزناً للقيمة يحافظ على القوة الشرائية.
ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار الزخم في عام 2026 قد يكون مدفوعاً برغبة البنوك المركزية والمستثمرين الأفراد في تنويع محافظهم الاستثمارية، خاصة بعد الأرقام القياسية التي تحققت في 2025، مما يجعل قطاع المعادن أحد أكثر القطاعات جاذبية في المشهد الاقتصادي العالمي الحالي.


