الذهب يتجاوز 4600 دولار مع تصاعد أزمة الفيدرالي

الذهب يتجاوز 4600 دولار وسط أزمة الفيدرالي وترامب

يناير 12, 2026
7 mins read
أسعار الذهب تسجل رقماً تاريخياً فوق 4600 دولار للأوقية والفضة تقفز، وسط مخاوف من تدخل إدارة ترامب في سياسات الفيدرالي وتهديد جيروم باول.

سجلت أسواق المعادن الثمينة تحولاً تاريخياً غير مسبوق اليوم الاثنين، حيث تجاوزت أسعار الذهب حاجز 4,600 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخ التداول، مدفوعة بموجة من الذعر الشرائي للأصول الآمنة. ويأتي هذا الصعود الصاروخي تزامناً مع تسجيل الفضة مستويات قياسية جديدة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واحتدام الصدام المؤسسي في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي التفاصيل، قفز سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.3% ليصل إلى 4566.80 دولار للأوقية بحلول الساعة 04:10 بتوقيت جرينتش، بعد أن لامس ذروة تاريخية عند 4600.33 دولار في وقت سابق من الجلسة. ولم يقتصر الصعود على المعدن الأصفر، بل امتد ليشمل سلة المعادن الثمينة، حيث حلقت الفضة عالياً بنسبة 4.1% لتصل إلى 83.20 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين بنسبة 3.4% مسجلاً 2349.59 دولار، فيما زاد البلاديوم بنفس النسبة ليصل إلى 1,877.96 دولار.

أزمة الثقة في استقلالية الفيدرالي

المحرك الرئيسي لهذا الانفجار السعري لم يكن اقتصادياً بحتاً، بل سياسياً بامتياز. فقد فجر جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، قنبلة من العيار الثقيل يوم الأحد، كاشفاً عن تعرضه لتهديدات من إدارة الرئيس دونالد ترامب بتوجيه اتهامات جنائية له على خلفية شهادته أمام الكونجرس. ووصف باول هذه التحركات بأنها "ذريعة" مكشوفة تهدف لكسر استقلالية البنك المركزي وإجباره على خفض أسعار الفائدة لخدمة أهداف سياسية، مما أدى فوراً إلى تراجع حاد في قيمة الدولار وعقود الأسهم الأمريكية الآجلة.

لماذا الذهب الآن؟ (سياق اقتصادي)

تاريخياً، يعتبر الذهب الملاذ الآمن الأول خلال أزمات الثقة في العملات الورقية والمؤسسات السيادية. فعندما يشعر المستثمرون أن استقلالية البنك المركزي -الضامن لقيمة العملة- باتت مهددة، يتجهون فوراً للأصول الملموسة التي لا تحمل مخاطر الطرف المقابل. ما يحدث حالياً يعيد للأذهان حقب التضخم التاريخية التي فقدت فيها البنوك المركزية السيطرة على السياسة النقدية لصالح القرارات السياسية، وهو ما يفسر هروب رؤوس الأموال من الدولار إلى الذهب.

التداعيات المتوقعة

يرى المحللون أن استمرار الضغط السياسي على الفيدرالي قد يؤدي إلى تغيير جذري في السياسة النقدية، حيث تتجه التوقعات حالياً لخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام، ليس بناءً على بيانات اقتصادية، بل استجابة للضغوط. هذا السيناريو، إن تحقق، قد يفتح الباب لمزيد من الضعف في العملة الأمريكية ومزيد من المكاسب للمعادن الثمينة، حيث يصبح الذهب هو المعيار الحقيقي للقيمة في ظل ضبابية المشهد المالي في واشنطن.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى