الذهب في موسم جدة: زينة وملاذ آمن وذاكرة عائلية

الذهب في موسم جدة: زينة وملاذ آمن وذاكرة عائلية

يناير 18, 2026
14 mins read
استطلاع لصحيفة اليوم في معرض الذهب بجدة يكشف آراء الزوار حول المعدن النفيس كزينة وملاذ آمن للاستثمار، مستعرضاً قصصاً عائلية وتاريخية ومقارنات للأسعار.
في استطلاع ميداني أجرته صحيفة «اليوم» داخل أروقة معرض الذهب المقام ضمن فعاليات «موسم جدة» في «السوبر دوم»، تباينت آراء الزوار وتوحدت مشاعرهم تجاه المعدن النفيس. حيث تنوّعت النظرة بين من يرى الذهب زينة أساسية لا غنى عنها، ومن يعتبره الحصن المالي والملاذ الآمن لحفظ المدخرات، بينما طغت الذكريات العائلية والهدايا ذات القيمة المعنوية العالية على أحاديث المشاركين، مما أضفى طابعاً اجتماعياً دافئاً على الحدث الاقتصادي.

ويعكس هذا الاستطلاع التنوع الثقافي والاقتصادي لنظرة المجتمع السعودي للذهب، الذي يتجاوز كونه مجرد معدن لامع ليصبح جزءاً من الهوية والذاكرة الجمعية، وأداة استثمارية موثوقة عبر الأجيال. وتأتي هذه الفعاليات لتعزز مكانة جدة التاريخية كمركز تجاري حيوي، حيث ارتبطت المدينة منذ القدم بأسواق الصاغة والمجوهرات، مما يجعل مثل هذه المعارض امتداداً لإرث عريق يجمع بين الأصالة والحداثة.

تسوق واطلاع وثقة

قالت لمياء الظاهري، التي حضرت إلى المعرض برفقة عائلتها، إن زيارتها هدفت في المقام الأول للتسوق والاطلاع على أحدث التصاميم في أكبر تجمع للذهب تشهده جدة.

لمياء الظاهري

وأضافت الظاهري أن الأسعار – من وجهة نظرها – لم تختلف كثيرًا عن أسعار المحلات التقليدية في الأسواق، مشيرة إلى أنها لم تلاحظ فارقًا سعرياً ملحوظًا، وهو ما يعكس استقرار السوق.
وأشارت إلى نقطة جوهرية تتعلق بالثقة، حيث أوضحت أن اهتمامها بفحص إحدى القطع نابع من حبها للذهب وحرصها الشديد على اقتنائه من مصادر موثوقة، مؤكدة أنها تتعامل عادة مع محلات محددة لضمان نقاء الذهب ومكوناته. وأكدت أن نتيجة الفحص المختبري داخل المعرض طمأنتها، حيث تبيّن أن القطعة تحتوي على نسبة بسيطة من الفضة فقط، دون وجود معادن بلا قيمة، وهو ما عزز ثقتها في المعروضات والرقابة المفروضة عليها.

ذكريات الطفولة والقيمة الراسخة

واستحضرت الظاهري ذكريات الطفولة بحنين، قائلة إن الذهب كان حاضراً بقوة في حياتها منذ الصغر، إذ اعتاد والداها تزيين بناتهم بالبناجر والحُلي المختلفة في المناسبات والأعياد، معتبرة أن الذهب يمثل «زينة وخزينة» في آن واحد، وأن حب المرأة للذهب هو فطرة طبيعية تتوارثها الأجيال.
[embedded content]
وأشارت إلى أنها تميل حالياً لاقتناء الألماس والسبائك، ورغم إقرارها بأن الأسعار تشهد ارتفاعاً عالمياً، إلا أنها أكدت عزمها على الشراء، نظراً للقيمة التي يحتفظ بها الذهب.

تجربة تاريخية واستثمار طويل الأمد

من جانبه، قال عبدالله متبولي، إن المعرض أتاح له ولأسرته فرصة حقيقية للاطلاع على تنوع كبير وغير مسبوق في المشغولات الذهبية، مستعرضاً تجربته الطويلة التي تمتد لعقود مع هذا المعدن.

عبدالله متبولي

عبدالله متبولي

وقدم متبولي مقارنة اقتصادية مذهلة تعكس تطور القيمة السوقية للذهب، حيث ذكر أنه قبل أكثر من 40 عامًا اشترى كيلو ذهب بنحو 40 ألف ريال فقط، بينما تجاوز سعره اليوم حاجز النصف مليون ريال، ما يعكس – بحسب وصفه – الفارق الهائل في القيمة والعائد الاستثماري الكبير لمن يحتفظ بالذهب لفترات طويلة.
وأشار إلى أن الذهب يُعد الخيار الأمثل لحفظ المال والاستثمار الآمن، معتبراً أن احتمالية انخفاض قيمته بشكل حاد غير واردة على المدى البعيد، داعياً من يملك القدرة المالية إلى الاستثمار فيه أو في الفضة كبديل متاح.
وأفاد بأنه استغل زيارته للمعرض لشراء هدية لزوجته بمناسبة مرور نحو 50 عامًا على زواجهما، واصفًا الهدية بأنها مفاجأة تحمل قيمة معنوية كبيرة تليق بهذه المناسبة.

ارتفاع الأسعار ومواجهة التضخم

وفي سياق متصل، قال أمير ناجي، الذي حضر مع عائلته، إن أسعار الذهب تشهد ارتفاعاً مستمراً مع مرور الزمن، وهو ما يتماشى مع المؤشرات الاقتصادية العالمية التي تضع الذهب كأداة تحوط ضد التضخم.

أمير ناجي

أمير ناجي

وأوضح ناجي بلغة الأرقام أن سعر الغرام في بداية زواجه عام 2011 كان يعادل نحو 150 ريالاً، بينما تجاوز اليوم 450 ريالاً، ما يعني تضاعفه أربع إلى خمس مرات خلال نحو 15 عاماً، مؤكداً أن مشترياته تتركز حالياً على الذهب المخصص للزينة والارتداء اليومي وليس اقتناء السبائك المجردة.

الجيل الجديد والعودة للأصالة

وقالت سهيلة أمين خوج، معلمة رياضيات، إن زيارتها للمعرض جاءت بدافع الفضول والاطلاع على الجديد، خاصة مع ما سمعته عن السمعة الطيبة للمعرض ومشاركة مصانع ومحلات عريقة من مختلف مناطق المملكة، لاسيما تلك المعروفة في الرياض والأحساء.
وأضافت أنها نشأت في بيئة ترسخ ثقافة تقدير الذهب كأغلى ما يُقتنى، مؤكدة أنها لا تفضل الإكسسوارات الحديثة، وترى أن الذهب عاد ليكون الخيار الأول حتى لدى الجيل الجديد من الفتيات اللواتي بدأن يدركن قيمته الجمالية والمادية.

سهيلة خوج

سهيلة خوج

وأشارت إلى أنها توازن بين اقتناء السبائك بغرض الادخار المستقبلي، وبين المشغولات للزينة. واستحضرت خوج أغلى هدية تلقتها في حياتها، وهي قطعة أثرية أهديت لها من والدتها – رحمها الله – يعود عمرها لأكثر من 200 عام، مؤكدة أنها تحتفظ بها كإرث عائلي لا يقدر بثمن لما تحمله من قيمة تاريخية ومعنوية كبيرة.
وعن تفضيل العيارات، أوضحت أن عياري 24 و21 يظلان الأفضل من حيث القيمة والنقاء، رغم تنوع أشكال عيار 18، الذي ترى أنه أقل قيمة مقارنة بالعيارات الأعلى، مؤكدة أن اختياراتها الشرائية تخضع لمعايير الميزانية والشكل والغرض من الاقتناء.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى