شهدت أسعار القمح العالمية انخفاضًا ملحوظًا لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ أسبوع، وذلك في ظل تنامي التوقعات بوجود فائض في المعروض العالمي، مدعومة بتحسن الظروف الجوية في مناطق الزراعة الرئيسية بالولايات المتحدة. يأتي هذا التراجع ليضيف المزيد من الضغط على سوق الحبوب الذي شهد تقلبات حادة خلال السنوات الأخيرة.
وتفصيلاً، انخفضت العقود الآجلة للقمح تسليم مايو في بورصة شيكاغو التجارية بنسبة تصل إلى 1.4%، مسجلة 5.4075 دولار للبوشل. وتأثرت أسواق الحبوب والبذور الزيتية بشكل عام، حيث شهدت أسعار الذرة وفول الصويا انخفاضًا طفيفًا أيضًا. وقد ساهم في هذا الهبوط تراجع السيولة في الأسواق بشكل مؤقت، بسبب إغلاق معظم أسواق آسيا احتفالاً برأس السنة القمرية، مما قلل من حجم التداولات العالمية.
السياق العام وخلفية السوق
يأتي هذا الانخفاض في الأسعار في سياق عالمي معقد. فقد عانت أسواق القمح من تقلبات عنيفة منذ بدء الصراع الروسي الأوكراني، نظرًا لأن كلا البلدين يُعدان من أكبر مصدّري الحبوب في العالم، وتُعرف منطقة البحر الأسود بكونها “سلة خبز العالم”. أدت الحرب إلى تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية تاريخية في عام 2022، وهو ما أثار مخاوف جدية بشأن الأمن الغذائي العالمي، خاصة في الدول النامية والمستوردة للغذاء.
ومع ذلك، شهدت الفترة الأخيرة وفرة في المعروض من منطقة البحر الأسود، خاصة مع استمرار روسيا في تصدير كميات ضخمة بأسعار تنافسية، مما خلق ضغطًا هبوطيًا على الأسعار العالمية. وتتوقع التقديرات أن تحصد روسيا محصولًا كبيرًا هذا العام أيضًا، مما يعزز من توقعات الفائض العالمي.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد الدولي، يمثل انخفاض أسعار القمح خبرًا إيجابيًا للدول المستوردة، وعلى رأسها دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثل مصر، التي تعد أكبر مستورد للقمح في العالم. يمكن أن يساهم هذا التراجع في تخفيف الضغوط التضخمية المحلية وتقليل فاتورة الاستيراد، مما يخفف العبء على ميزانيات هذه الدول ويساعد في الحفاظ على استقرار أسعار الخبز والمنتجات الغذائية الأساسية للمواطنين.
أما بالنسبة للدول المصدرة مثل الولايات المتحدة، فإن تحسن الطقس بعد موجة برد شديدة يبشر بإنتاج وفير، لكن استمرار انخفاض الأسعار قد يؤثر سلبًا على دخل المزارعين. ويتوقع مركز التنبؤات المناخية الأمريكي طقسًا أكثر دفئًا وجفافًا في معظم السهول الأمريكية، مما يعزز من احتمالات نمو المحاصيل بشكل جيد ويدعم المؤشرات الهبوطية للأسعار الناجمة عن الفائض العالمي المتوقع.


