شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولاً نوعياً خلال عام 2025، حيث سجلت الصادرات العالمية من الغاز الطبيعي المسال (LNG) أكبر قفزة لها في ثلاث سنوات، مدفوعة بتدفق إمدادات جديدة وضخمة من أمريكا الشمالية. وكشفت بيانات حديثة صادرة عن منصة "كيبلر" المتخصصة في تتبع تدفقات الشحن البحري، أن هذا النمو يعكس تعافي الأسواق واستجابة الاستثمارات التي تم ضخها في قطاع الطاقة خلال السنوات القليلة الماضية.
نمو قياسي بقيادة أمريكية وكندية
وفقاً لتقديرات "كيبلر"، ارتفعت الصادرات العالمية بنسبة 4% مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 429 مليون طن، وهي أكبر زيادة سنوية مسجلة منذ عام 2022. ويُعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى دخول مشاريع عملاقة حيز التشغيل الكامل أو توسيع قدراتها الإنتاجية، أبرزها مشروع "إل إن جي كندا" في كندا، ومشروع "بلاكويمينز" في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعمل الولايات المتحدة حالياً على ترسيخ مكانتها كقوة عظمى في سوق الطاقة، حيث تتجه لتصبح أول دولة في التاريخ تصدر أكثر من 100 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال في عام واحد. وتشير التوقعات إلى أن واشنطن ستواصل زيادة المعروض، مع خطط طموحة لمضاعفة الإنتاج بحلول نهاية العقد الحالي، مستفيدة من ثورة الغاز الصخري والبنية التحتية المتطورة للموانئ.
انعكاسات الوفرة على الأسعار العالمية
ألقى هذا الارتفاع في المعروض بظلاله الإيجابية على المستهلكين، حيث أدت التدفقات الغزيرة إلى انخفاض ملحوظ في أسعار الغاز في الأسواق الرئيسية بآسيا وأوروبا. وتأتي هذه التطورات كطوق نجاة للقارة الأوروبية التي عانت من تقلبات حادة في أسعار الطاقة عقب الأزمة الروسية الأوكرانية. وبالفعل، انخفضت العقود الآجلة للغاز في أوروبا بأكثر من 40% منذ بداية العام، بينما تقترب الأسعار الآسيوية من أدنى مستوياتها منذ عام، مما يدعم القطاعات الصناعية ويخفف من الضغوط التضخمية.
خريطة الطلب العالمي والتوقعات المستقبلية
على صعيد الطلب، أظهرت البيانات أن الصين واليابان تواصلان الهيمنة على المشهد كأكبر مشترين للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث تتقاسمان المركز الأول هذا العام، مما يعكس الاعتماد المستمر للاقتصادات الآسيوية الكبرى على الغاز كوقود انتقالي رئيسي.
وفي نظرة مستقبلية، توقع تقرير صادر عن "بلومبرج إنتليجنس" استمرار الزخم الإيجابي، مرجحاً نمو أحجام تداول الغاز الطبيعي المسال بنسبة تتراوح بين 7.5% و8% خلال العام المقبل. ويرى المحللون أن انخفاض الأسعار الناتج عن زيادة المعروض سيلعب دوراً محفزاً في زيادة الطلب العالمي، خاصة في الأسواق الناشئة التي كانت مترددة سابقاً بسبب التكاليف المرتفعة.


