ذروة استهلاك الفحم العالمي 2025: هل هي بداية النهاية؟

ذروة استهلاك الفحم العالمي 2025: هل هي بداية النهاية؟

17.12.2025
9 mins read
تقرير وكالة الطاقة الدولية يتوقع بلوغ استهلاك الفحم العالمي مستوى قياسيًا في 2025 قبل أن يبدأ بالانحدار، مدفوعًا بنمو الطاقة المتجددة والنووية.

كشف تقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية (IEA) عن توقعات ببلوغ الاستهلاك العالمي للفحم ذروة تاريخية جديدة في عام 2025، قبل أن يبدأ مسارًا من التراجع التدريجي بحلول عام 2030. ويأتي هذا التحول المرتقب في وقت حاسم يواجه فيه العالم تحديات مناخية متزايدة، حيث يُعد الفحم المصدر الأكبر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية.

خلفية تاريخية: الفحم وقود الثورة الصناعية ومحرك الانبعاثات

لأكثر من قرنين، شكّل الفحم حجر الزاوية في التنمية الصناعية العالمية. فمنذ انطلاق الثورة الصناعية في بريطانيا، كان الفحم هو الوقود الذي أدار المحركات البخارية، وأنار المدن، وشغّل المصانع، مما أدى إلى نمو اقتصادي غير مسبوق. ومع ذلك، كان لهذا النمو ثمن باهظ، حيث ارتبط استخدام الفحم بتلوث الهواء الشديد وإطلاق كميات هائلة من غازات الدفيئة، وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون، التي تعد المحرك الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

توقعات وكالة الطاقة الدولية: ذروة وشيكة ثم انحدار تدريجي

وفقًا للتقرير السنوي لوكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على الفحم بنسبة طفيفة تبلغ حوالي 0.5% في عام 2025 مقارنة بعام 2024، ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 8.85 مليار طن. وأوضح كيسوكي ساداموري، مدير أسواق الطاقة في الوكالة، أن هذا الرقم يمثل “رقمًا قياسيًا تاريخيًا جديدًا” بعد الذروة المسجلة في العام السابق. إلا أن هذه الذروة لن تدوم طويلاً، حيث تتوقع الوكالة أن يبدأ الاستهلاك في الانخفاض “بحلول عام 2030″، مدفوعًا بالمنافسة المتزايدة من مصادر الطاقة الأنظف، مثل الطاقة النووية، والغاز الطبيعي، والنمو الهائل في مصادر الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

تباين المشهد العالمي: آسيا تقود الطلب وأوروبا وأمريكا في تراجع

يُظهر التقرير تبايناً واضحاً في اتجاهات استهلاك الفحم بين مناطق العالم المختلفة. فلا تزال الصين، رغم استثماراتها الضخمة في الطاقة المتجددة، أكبر مستهلك للفحم في العالم، حيث تستحوذ وحدها على 56% من الطلب العالمي. وتأتي الهند في المرتبة الثانية، حيث يظل الفحم عنصراً أساسياً لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة. في المقابل، يسير العالم المتقدم في اتجاه معاكس. ففي الولايات المتحدة، وعلى الرغم من بعض السياسات التي أبطأت من إغلاق محطات الفحم، يستمر الاتجاه العام في الانخفاض على المدى الطويل. أما في الاتحاد الأوروبي، فقد شهد الطلب على الفحم تراجعًا ملحوظًا، وإن كان بوتيرة أبطأ مؤخرًا بسبب عوامل مؤقتة مثل ضعف إنتاج الطاقة الكهرومائية.

الأهمية والتأثيرات: استهلاك الفحم على مفترق طرق المناخ العالمي

تكتسب هذه التوقعات أهمية بالغة في سياق الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ، خاصة أهداف اتفاق باريس للمناخ التي تسعى إلى حصر ارتفاع درجة حرارة الكوكب. إن الوصول إلى ذروة استهلاك الفحم ثم البدء في خفضه بشكل مستدام يُعتبر خطوة لا غنى عنها لتحقيق هذه الأهداف. ومع ذلك، يطرح التحول بعيدًا عن الفحم تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، خاصة في المناطق التي تعتمد اقتصاداتها على تعدين الفحم، مما يستدعي وضع سياسات تضمن “انتقالًا عادلًا” للقوى العاملة والمجتمعات المتأثرة. ويمثل هذا المنعطف نقطة تحول محتملة في تاريخ الطاقة، قد تشير إلى بداية النهاية لعصر هيمنة الوقود الأحفوري الأكثر تلويثًا للبيئة.

أذهب إلىالأعلى