ألمانيا تتهم روسيا بهجمات سيبرانية وتستدعي السفير

ألمانيا تتهم روسيا بهجمات سيبرانية وتستدعي السفير

ديسمبر 12, 2025
7 mins read
ألمانيا تستدعي السفير الروسي وتتهم موسكو بشن هجمات سيبرانية على الملاحة الجوية والتدخل في الانتخابات عبر مجموعة APT28، وتتوعد بعقوبات جديدة.

في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس توتر العلاقات بين برلين وموسكو، استدعت وزارة الخارجية الألمانية، يوم الجمعة، السفير الروسي لدى برلين، موجهة اتهامات رسمية لروسيا بالوقوف وراء هجمات سيبرانية خطيرة استهدفت البنية التحتية الحيوية والعملية الديمقراطية في البلاد خلال عام 2024.

وأعلن متحدث باسم الخارجية الألمانية في مؤتمر صحفي أن التحقيقات أثبتت بشكل قاطع مسؤولية مجموعة القرصنة الروسية “إيه بي تي 28” (APT28)، المعروفة أيضاً باسم “فانسي بير” (Fancy Bear)، عن الهجوم الإلكتروني الذي استهدف هيئة سلامة الطيران الألمانية في أغسطس 2024. وأكد المتحدث أن هذا الهجوم لم يكن مجرد عبث إلكتروني، بل استهدافاً مباشراً لنظام حركة الملاحة الجوية، مما يشكل تهديداً للأمن القومي وسلامة المدنيين.

تفاصيل الاتهامات والتدخل في الانتخابات

لم تقتصر الاتهامات الألمانية على استهداف الملاحة الجوية، بل امتدت لتشمل العملية السياسية. حيث أكدت برلين أن روسيا، عبر حملة تضليل ممنهجة عرفت باسم “ستورم 1516” (Storm-1516)، سعت بشكل حثيث للتأثير على الانتخابات الفيدرالية الأخيرة وزعزعة استقرار النظام الديمقراطي. وأوضحت الخارجية الألمانية أن هذه الحملات تهدف إلى إثارة الانقسام الداخلي وتقويض ثقة الجمهور في المؤسسات الحكومية.

سياق الحرب الهجينة وتاريخ من التوتر

لا تأتي هذه الاتهامات من فراغ، بل تندرج ضمن سياق أوسع لما يصفه الخبراء بـ “الحرب الهجينة” التي تشنها روسيا ضد الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا. وتعد ألمانيا، بصفتها ثاني أكبر داعم عسكري ومالي لكييف بعد الولايات المتحدة منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022، هدفاً رئيسياً لهذه العمليات. وللمجموعة المتهمة “APT28” تاريخ طويل في استهداف ألمانيا، حيث سبق اتهامها باختراق شبكة البرلمان الألماني (البوندستاغ) في عام 2015، في واحدة من أخطر الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها البلاد.

تداعيات إقليمية وإجراءات عقابية مرتقبة

أكدت برلين أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الانتهاكات، معلنة عزمها اتخاذ سلسلة من الإجراءات المضادة بالتنسيق الوثيق مع شركائها في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو). وتشمل هذه الإجراءات الدفع نحو فرض عقوبات فردية جديدة على الجهات والكيانات الروسية المتورطة في هذه العمليات السيبرانية.

ويشير المراقبون إلى أن هذا الحادث يزيد من تعقيد المشهد الأمني في أوروبا، حيث تعيش القارة حالة تأهب قصوى إزاء تقارير متزايدة عن عمليات تجسس روسي، وتحليق طائرات مسيرة فوق مواقع حساسة، ومحاولات تخريب للبنية التحتية. ويعد استدعاء السفير خطوة دبلوماسية قوية تؤكد نفاد صبر برلين تجاه ما تصفه بالأنشطة العدائية الروسية، مما ينذر بمزيد من الجمود في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في المستقبل القريب.

أذهب إلىالأعلى