تصريحات أوروبية حادة وتحذيرات صينية
في تصريح يعكس حجم القلق الدولي المتزايد تجاه سياسات طهران، أكد زعيم المعارضة الألمانية، فريدريش ميرتس، أن أيام النظام الحاكم في إيران أصبحت معدودة. جاءت هذه التصريحات في سياق فترة متوترة شهدت تصعيدًا في لهجة التهديدات من قبل الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب، والتي لوحت باحتمالية التدخل العسكري ضد الجمهورية الإسلامية.
وخلال مؤتمر صحفي، أوضح ميرتس، الذي يترأس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، رؤيته لمستقبل النظام الإيراني قائلًا: “نظام لا يستطيع البقاء في السلطة إلا من خلال العنف الصرف والإرهاب ضد شعبه، أيامه أصبحت معدودة”. وأضاف بحزم: “قد تكون المسألة مسألة أسابيع، لكن هذا النظام لا يملك شرعية للحكم”.
على الجانب الآخر من المشهد الدولي، برز موقف صيني مناقض، حيث حذّرت بكين بشدة من مغبة الانجرار نحو “مغامرة عسكرية” في منطقة الشرق الأوسط. وفي كلمة أمام مجلس الأمن، شدد السفير الصيني لدى الأمم المتحدة على أن “استخدام القوة لا يمكن أن يحل المشكلات، وأي مغامرة عسكرية لن تفعل سوى أن تدفع المنطقة نحو هاوية المجهول”، داعيًا إلى ضبط النفس والعودة إلى مسار الدبلوماسية.
خلفية تاريخية من التوتر والاتفاق النووي
لم تكن هذه التوترات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لعقود من العداء بين إيران والدول الغربية، وتحديدًا الولايات المتحدة، منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979. وقد شكل البرنامج النووي الإيراني محور الخلاف الأبرز، حيث أثار شكوكًا دولية حول احتمالية سعي طهران لتطوير أسلحة نووية تحت ستار الاستخدامات السلمية للطاقة.
وفي عام 2015، تم التوصل إلى إنجاز دبلوماسي تاريخي تمثل في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، أو ما يعرف بالاتفاق النووي الإيراني، الذي أبرمته إيران مع مجموعة الدول (5+1). وبموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على تقييد برنامجها النووي بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. إلا أن انسحاب إدارة الرئيس ترامب من الاتفاق بشكل أحادي في عام 2018 وإعادة فرض سياسة “الضغوط القصوى” أدى إلى انهيار هذا التوازن الدقيق وأشعل فتيل التوتر من جديد.
الأهمية والتأثيرات المحتملة على الساحة الدولية
إن أي تصعيد عسكري ضد إيران يحمل في طياته تداعيات خطيرة تتجاوز حدودها. على الصعيد الإقليمي، يهدد بنشوب صراع واسع النطاق قد يجر دولًا أخرى في الشرق الأوسط، مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل، بالإضافة إلى وكلاء إيران في المنطقة كحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن. كما أن استقرار ممرات الملاحة العالمية، خاصة مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم، سيكون في خطر داهم، مما قد يؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار الطاقة عالميًا.
دوليًا، كشفت الأزمة عن انقسام واضح في المواقف. فبينما تبنت الولايات المتحدة في عهد ترامب نهجًا متشددًا، حاولت القوى الأوروبية، بما فيها ألمانيا وفرنسا، الحفاظ على الاتفاق النووي والبحث عن حلول دبلوماسية، مع انتقادها المستمر لسجل إيران في حقوق الإنسان وتدخلاتها الإقليمية. في المقابل، وقفت كل من الصين وروسيا في صف أقرب إلى إيران، معارضتين سياسة العقوبات والتهديدات العسكرية، مما يعقد المشهد الجيوسياسي ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول مستدامة.


