أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن استفادة أكثر من مليوني معتمر ومعتمرة من خدمة “التحلل من النسك” المجانية التي تُقدم على مدار الساعة في رحاب المسجد الحرام. تأتي هذه المبادرة النوعية ضمن منظومة الخدمات المتكاملة التي توفرها المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن خلال موسم العمرة، بهدف التيسير عليهم وتوفير بيئة تعبدية آمنة ومريحة.
ما هو التحلل من النسك وأهميته للمعتمر؟
يُعد التحلل من النسك ركناً أساسياً لإتمام مناسك العمرة، وهو يعني الخروج من حالة الإحرام التي يدخل فيها المعتمر عند نية أداء المناسك. ويتم التحلل للرجال بالحلق (حلاقة كامل شعر الرأس) أو التقصير (قص جزء من الشعر)، بينما تكتفي النساء بقص قدر أنملة من شعرهن. يرمز هذا الفعل إلى اكتمال الشعيرة وبداية مرحلة جديدة من النقاء الروحي، حيث يُسمح للمعتمر بعدها بممارسة ما كان محظوراً عليه أثناء الإحرام. إن توفير هذه الخدمة بشكل منظم ومجاني يرفع عن كاهل المعتمرين عبء البحث عن مكان مناسب ويحميهم من الاستغلال، مما يسمح لهم بإتمام نسكهم بيسر وطمأنينة.
تنظيم دقيق ومعايير صحية عالمية
أوضحت الهيئة أن الخدمة تُقدم في الساحة الشرقية للمسجد الحرام، وهي متاحة للرجال والنساء في مواقع مخصصة تضمن الخصوصية. وتُنفذ المبادرة وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، حيث يشرف عليها كوادر مؤهلة ومدربة لضمان سرعة الأداء والتنظيم الفعال. ولضمان السلامة الصحية لضيوف الرحمن، يتم استخدام أدوات حلاقة ذات استخدام واحد ومعقمة بالكامل، مع اتباع إجراءات صحية صارمة لمنع انتقال أي عدوى، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل التجمعات البشرية الهائلة التي يشهدها الحرم المكي.
امتداد لجهود تاريخية في خدمة الحرمين الشريفين
تعتبر هذه الخدمة حلقة في سلسلة طويلة من الجهود التي بذلتها المملكة على مر العصور للعناية بالحرمين الشريفين وقاصديهما. فمنذ تأسيسها، أولت المملكة اهتماماً بالغاً بتطوير الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، بدءاً من توسعات الحرمين التاريخية وصولاً إلى توظيف أحدث التقنيات لضمان راحتهم وأمنهم. وتعكس هذه المبادرات المجانية التزام المملكة برسالتها الإسلامية والإنسانية في خدمة ضيوف الرحمن من شتى بقاع الأرض.
الأثر الإيجابي وتوافق المبادرة مع رؤية 2030
تنسجم هذه الخدمة بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى إثراء التجربة الدينية والثقافية للحجاج والمعتمرين. فمن خلال تحسين جودة الخدمات وتوفيرها بسهولة ومجانية، تسهم المملكة في ترك انطباع إيجابي دائم لدى المعتمرين، مما يعزز مكانتها كوجهة روحية رائدة في العالم الإسلامي. على الصعيد الدولي، ترسل هذه المبادرات رسالة واضحة حول حرص المملكة على توفير أرقى مستويات الرعاية لضيوف الرحمن، مما يعزز سمعتها العالمية كراعٍ للحرمين الشريفين ومُنظم لأكبر التجمعات الدينية في العالم.


