فرنسا وبريطانيا تدينان قمع احتجاجات إيران وواشنطن تحذر

فرنسا وبريطانيا تدينان قمع احتجاجات إيران وواشنطن تحذر

يناير 13, 2026
9 mins read
تصعيد دولي ضد طهران: ماكرون وكوبر ينددان بقمع المتظاهرين في إيران، وواشنطن تدعو رعاياها للمغادرة فوراً مع التلويح بخيارات عسكرية وسط توتر متصاعد.

في تصعيد دبلوماسي لافت يعكس قلق المجتمع الدولي المتزايد تجاه الأوضاع الحقوقية في طهران، وجهت كل من فرنسا وبريطانيا انتقادات لاذعة للسلطات الإيرانية على خلفية التعامل العنيف مع الاحتجاجات الشعبية. وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع تحركات أمريكية عاجلة تضمنت تحذيرات للرعايا وتلويحاً بخيارات عسكرية، مما ينذر بمزيد من العزلة الدولية للنظام الإيراني.

ماكرون: عنف الدولة يطال الحريات

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إدانته الشديدة لما وصفه بـ"عنف الدولة" الذي يمارس بشكل عشوائي ضد المتظاهرين في المدن الإيرانية. وفي موقف يعكس التزام باريس بدعم الحريات المدنية، أكد ماكرون وقوف بلاده الكامل إلى جانب المدافعين عن "الحريات الأساسية".

وكتب الرئيس الفرنسي عبر منصة "إكس" تغريدة شديدة اللهجة قال فيها: "أدين عنف الدولة الذي يطال عشوائيًا الإيرانيات والإيرانيين المطالبين بشجاعة باحترام حقوقهم". وشدد ماكرون على أن احترام الحريات الأساسية ليس شأناً داخلياً فحسب، بل هو "واجب عالمي"، مؤكداً: "نحن إلى جانب من يدافعون عنها"، في إشارة واضحة إلى الدعم الأوروبي للحراك الشعبي.

لندن تدخل على خط الأزمة

من جانبها، لم تكن اللهجة البريطانية أقل حدة، حيث نددت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر بما وصفته بـ"القمع المروع" الذي يتعرض له المتظاهرون. وجاء هذا الموقف عقب اتصال هاتفي أجرته كوبر مع نظيرها الإيراني عباس عراقجي، حيث طالبت بشكل مباشر بوقف فوري لأعمال العنف.

وأوضحت كوبر في تصريحات لها أن "الجرائم والقمع العنيف للمتظاهرين المسالمين في إيران مروعان"، مشيرة إلى أنها شددت خلال محادثاتها مع الجانب الإيراني على ضرورة احترام الحقوق والحريات الأساسية، بالإضافة إلى ضمان سلامة المواطنين البريطانيين المتواجدين في إيران، في ظل مخاوف من استخدامهم كأوراق ضغط سياسية.

سياق الاضطرابات والمخاوف الحقوقية

تأتي هذه الإدانات الدولية في وقت تشهد فيه إيران موجات متكررة من الاحتجاجات التي غالباً ما تندلع لأسباب اقتصادية أو اجتماعية، وتواجهها السلطات بقوة مفرطة. وتشير التقارير المرفقة بالأحداث إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، حيث تم تداول أرقام تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً منذ بدء الاحتجاجات، وهو رقم يعكس حجم العنف المستخدم ضد المحتجين.

ويرى مراقبون أن هذا النمط من التعامل الأمني يفاقم من الأزمة الداخلية في إيران ويزيد من الهوة بين النظام والشارع، كما أنه يضع طهران في مواجهة مباشرة مع المنظمات الحقوقية والدول الغربية التي تعتبر حقوق الإنسان ركيزة أساسية في علاقاتها الخارجية.

واشنطن: تحذيرات وخيارات مفتوحة

على الجانب الآخر من الأطلسي، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات احترازية فورية، حيث دعت واشنطن حاملي الجنسية المزدوجة (الأمريكية والإيرانية) إلى مغادرة الأراضي الإيرانية فوراً. ونصحت وزارة الخارجية الأمريكية رعاياها باستخدام المعابر الحدودية المتاحة عبر أرمينيا أو تركيا للخروج الآمن.

وفي تطور يعكس جدية الموقف الأمريكي، أكد البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب يبقي كافة الخيارات مطروحة على الطاولة، بما في ذلك خيار شن غارات جوية على أهداف في إيران رداً على حملة القمع. ورغم هذا التلويح العسكري، أشارت الإدارة الأمريكية إلى أنها لا تزال تبقي على قناة دبلوماسية مفتوحة مع طهران، في استراتيجية تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط مع ترك باب للتراجع السياسي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى