شهدت فرنسا خلال الساعات الماضية موجة قاسية من الطقس السيئ، حيث تسبب تساقط الثلوج الكثيف وتشكل طبقات الجليد الزلقة في مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بالإضافة إلى إحداث شلل شبه تام في شبكات الطرق والمواصلات في عدة مناطق، مما استدعى تدخلاً حكومياً وانتقادات نادرة لهيئة الأرصاد الجوية.
تفاصيل الحوادث والضحايا
أفادت التقارير الرسمية بأن الحصيلة البشرية لهذه الموجة الباردة ارتفعت إلى خمسة قتلى. ففي جنوب غرب البلاد، لقي ثلاثة أشخاص حتفهم يوم الثلاثاء في حادثين منفصلين نتجا عن انزلاق المركبات بسبب الجليد. وفي منطقة باريس، سجلت السلطات وفاة سائق سقطت سيارته في نهر المارن، بالإضافة إلى مقتل سائق شاحنة انزلقت مركبته في حادث وقع في اليوم السابق، مما يسلط الضوء على خطورة القيادة في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
انتقادات رسمية وفجوة في التوقعات
في تطور لافت، أقر وزير النقل الفرنسي، فيليب تابارو، بوجود خلل في تقدير الموقف، مشيراً إلى أن هيئة الأرصاد الجوية لم تتوقع أن تكون العاصفة بهذا السوء والحدة. ودعا الوزير بشكل صريح إلى ضرورة إعادة النظر في الآليات المتبعة للتنبؤ والإنذار المبكر لتفادي مثل هذه المفاجآت مستقبلاً. ورغم ذلك، أشار الوزير إلى أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذت ليلة الاثنين في منطقة باريس ساهمت نسبياً في تخفيف حدة الأزمة وتجنب انزلاق المزيد من السيارات أو حدوث اختناقات مرورية خانقة أثناء عودة السكان لمنازلهم.
تأثيرات واسعة على البنية التحتية
لم يقتصر تأثير العاصفة على الطرق البرية فحسب، بل امتد ليشمل شبكة السكك الحديدية والملاحة الجوية. فقد أدى التراكم غير المعتاد للثلوج إلى اضطرابات كبيرة في حركة القطارات، حيث أعلنت الشركة الوطنية للسكك الحديدية عن توقف عدد من الخطوط في الغرب الفرنسي وإبطاء حركة قطارات أخرى. وفي المطارات، واجه المسافرون تأخيرات في مطاري شارل ديغول وأورلي، رغم وضع 250 كاسحة ثلج في حالة تأهب قصوى لضمان استمرار العمليات.
سياق مناخي وتحديات إقليمية
تأتي هذه الموجة في سياق مناخي يتسم بانخفاض حاد في درجات الحرارة تراوح بين 3 و 10 درجات تحت الصفر، مما حول الطرقات في جنوب غرب البلاد إلى ما يشبه “حلبات التزلج”. وتعتبر هذه الظروف تحدياً خاصاً لمناطق مثل بروتاني وفندي في الغرب، حيث لا يعتاد السكان والبنية التحتية عادةً على كثافة الثلوج بهذا الحجم، مما اضطر السلطات لإيقاف النقل المدرسي حفاظاً على سلامة الطلاب. ومن المتوقع أن تستمر الاضطرابات الجوية مع توقعات بتساقط المزيد من الثلوج والبَرَد في المناطق الشمالية، مما يبقي السلطات في حالة تأهب مستمر.


