موقف فرنسا من إيران: دعم للاحتجاجات ورفض للتدخل العسكري

موقف فرنسا من إيران: دعم للاحتجاجات ورفض للتدخل العسكري

يناير 26, 2026
8 mins read
تؤكد باريس على موقفها الدبلوماسي الحذر تجاه الأزمة الإيرانية، معلنة دعمها للاحتجاجات الشعبية لكنها ترفض بشكل قاطع أي تدخل عسكري قد يزعزع استقرار المنطقة.

أكدت فرنسا على لسان الوزيرة المفوضة للجيوش، أليس روفو، أن التدخل العسكري في إيران ليس خياراً مفضلاً لباريس، على الرغم من دعمها القوي للاحتجاجات الشعبية ضد النظام. يأتي هذا الموقف في سياق التوترات المتصاعدة التي شهدتها المنطقة، والتهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب باللجوء إلى القوة العسكرية رداً على قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات.

وفي تصريحاتها لبرنامج “لوجران جوري”، أوضحت روفو أن الدعم للشعب الإيراني يجب أن يتخذ أشكالاً متعددة، قائلة: “أعتقد أنه يجب علينا دعم الشعب الإيراني بكل الطرق الممكنة، بما في ذلك التحدث عنه كما نفعل الآن”. وأشارت إلى أن مصير إيران يجب أن يقرره الإيرانيون بأنفسهم، مضيفة: “الأمر متروك للشعب الإيراني للتخلص من هذا النظام، ومن الواضح أننا نقف إلى جانبه الآن، لكن التدخل العسكري ليس الخيار المفضل لدينا”.

خلفية التوتر والدور الفرنسي

يعكس الموقف الفرنسي نهجاً دبلوماسياً حذراً يهدف إلى تجنب تصعيد قد يؤدي إلى حرب إقليمية واسعة النطاق. وتأتي هذه السياسة في إطار تاريخ طويل من التوترات بين إيران والقوى الغربية، والتي تفاقمت بعد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. لطالما حاولت فرنسا، إلى جانب شركائها الأوروبيين، الحفاظ على الاتفاق النووي كوسيلة لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، معتبرة أن الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لضمان الاستقرار الإقليمي.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكتسب الاحتجاجات في إيران أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، شكلت هذه الحركة التي بدأت بمطالب اقتصادية تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة، أكبر تحدٍ للنظام الإيراني منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979. وقد كشفت عن عمق السخط الشعبي تجاه السياسات الداخلية والخارجية للنظام. أما على الصعيد الإقليمي، فإن أي زعزعة لاستقرار إيران سيكون لها تداعيات خطيرة على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، نظراً لشبكة حلفاء طهران ونفوذها في دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن. دولياً، يخشى المجتمع الدولي، وخاصة أوروبا، من أن يؤدي أي تدخل عسكري إلى موجة جديدة من اللاجئين ويهدد أمن إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

قمع وحشي وأرقام متضاربة

أعربت الوزيرة الفرنسية عن أسفها لصعوبة توثيق “الجرائم الضخمة التي ارتكبها النظام الإيراني ضد شعبه”، وذلك بسبب الحجب شبه الكامل لخدمات الإنترنت الذي فرضته السلطات لأكثر من أسبوعين لإخفاء حجم القمع. وتتباين الأرقام المعلنة لعدد الضحايا بشكل كبير، حيث أعلنت السلطات الإيرانية عن مقتل 3117 شخصاً، زعمت أن غالبيتهم من قوات الأمن، بينما وثقت منظمات حقوقية دولية أعداداً أعلى بكثير. فقد أكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) مقتل أكثر من 5000 شخص، في حين قدرت منظمة حقوق الإنسان في إيران (إيران هيومن رايتس) أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير، مما يعكس الطبيعة الدموية لتعامل النظام مع المحتجين.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى