علاج جنين بورم نادر في فرنسا: سابقة طبية عالمية

علاج جنين بورم نادر في فرنسا: سابقة طبية عالمية

16.02.2026
7 mins read
نجح أطباء فرنسيون في علاج جنين مصاب بمتلازمة كاساباخ-ميريت النادرة داخل رحم والدته باستخدام دواء عبر المشيمة، في إنجاز طبي يفتح آفاقاً جديدة.

في سابقة طبية تُعد الأولى من نوعها على مستوى العالم، نجح فريق من الأطباء في فرنسا في علاج جنين كان يعاني من ورم وعائي نادر ومهدد للحياة وهو لا يزال في رحم والدته. هذا الإنجاز الطبي، الذي تم في مستشفى بمدينة مولوز شرق فرنسا، يفتح آفاقاً جديدة في مجال طب الأجنة ويمنح أملاً جديداً للعائلات التي تواجه تشخيصات مماثلة.

تم تشخيص الجنين في أواخر الشهر السابع من الحمل بـ “متلازمة كاساباخ-ميريت”، وهي حالة نادرة جداً تتسبب في نمو ورم وعائي ضخم يؤدي إلى استهلاك الصفائح الدموية بشكل خطير، مما يعرض حياة الجنين لخطر الوفاة. كان الورم ينمو بسرعة عند مستوى رقبة الجنين، وبدأ يضغط على القصبة الهوائية، مما كان سيعيق تنفسه حتماً بعد الولادة. وأوضح الطبيب كريس مينيلا، خلال مؤتمر صحافي، أن الكتلة كانت تعرقل تنفس الجنين بشكل حاد، وكان مصيره الوفاة شبه مؤكدة.

خلفية طبية: تطور علاج الأجنة

يُعد طب الأجنة فرعاً متطوراً من فروع الطب يركز على تشخيص وعلاج الأمراض والتشوهات الخلقية قبل الولادة. تاريخياً، كانت الخيارات محدودة جداً، وغالباً ما كان يتم انتظار الولادة للتدخل الجراحي، وهو ما قد يكون متأخراً جداً في بعض الحالات. ومع تطور تقنيات التصوير بالموجات فوق الصوتية والتدخلات الجراحية المحدودة (Fetoscopy)، أصبح من الممكن إجراء عمليات جراحية معقدة على الأجنة داخل الرحم. إلا أن هذه العمليات تحمل مخاطرها الخاصة، مثل الولادة المبكرة. ويمثل العلاج الدوائي عبر الأم، كما في هذه الحالة، قفزة نوعية نحو خيارات علاجية أقل توغلاً وأكثر أماناً.

أهمية الإنجاز وتأثيره العالمي

تكمن أهمية هذا الإنجاز في الطريقة المبتكرة التي تم بها العلاج. فبدلاً من اللجوء إلى جراحة مباشرة للجنين، اقترح مركز متخصص في مدينة ليون الفرنسية استخدام دواء “سيروليموس” (Sirolimus). تم إعطاء الدواء للأم عن طريق الفم، ليعبر بدوره حاجز المشيمة ويصل إلى الجنين، حيث عمل على كبح نمو الأوعية الدموية الجديدة التي تغذي الورم. هذه الاستراتيجية العلاجية لم تنقذ حياة الجنين فحسب، بل أرست أيضاً سابقة عالمية في علاج هذا النوع من الأورام قبل الولادة. من المتوقع أن يلهم هذا النجاح الأطباء حول العالم لتبني مقاربات علاجية دوائية مماثلة لحالات أخرى، مما قد يقلل من الحاجة إلى التدخلات الجراحية الخطيرة على الأجنة.

ولادة عيسى ومستقبله

بعد أن أظهر العلاج نتائج إيجابية في السيطرة على نمو الورم، وُلد الطفل “عيسى” في 14 نوفمبر 2023 عبر عملية قيصرية. اليوم، وبعد مرور عدة أشهر على ولادته، يتمتع الطفل بصحة جيدة. وقالت والدته فيفيان (34 عاماً): “على الرغم من الورم، فإنه يأكل وينمو جيداً”. لا يزال عيسى يخضع لمراقبة طبية منتظمة في المستشفى ويستمر في تلقي العلاج بدواء سيروليموس، لكن قصته أصبحت رمزاً للتقدم الطبي المذهل والأمل الذي يمكن أن يقدمه العلم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى