رأس صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية ورئيس مجلس إدارة معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية، اليوم، الاجتماع الأول لمجلس إدارة المعهد بتشكيله الجديد، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز منظومة العمل الدبلوماسي السعودي والارتقاء بمخرجاته بما يتوافق مع المتغيرات العالمية المتسارعة.
واستهل سمو وزير الخارجية الاجتماع بتقديم التهنئة لأصحاب السمو والمعالي أعضاء المجلس، بمناسبة صدور قرار مجلس الوزراء القاضي بإعادة تشكيل مجلس إدارة المعهد، مؤكداً على أهمية الدور المنوط بهم في رسم السياسات العامة لهذا الصرح الأكاديمي العريق، لضمان استمرارية تميزه في إعداد الكوادر الوطنية المؤهلة.
استراتيجية تواكب رؤية 2030
شهد الاجتماع استعراضاً شاملاً لرؤية المعهد المستقبلية وأهدافه الاستراتيجية، حيث تم مناقشة آليات تطوير البرامج التدريبية والأكاديمية لتنسجم بشكل كامل مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. ويركز المعهد في مرحلته الجديدة على تحديث المناهج الدبلوماسية، ودمج أدوات الدبلوماسية الرقمية والعامة، لتمكين الدبلوماسي السعودي من امتلاك أدوات العصر الحديث في التمثيل الدولي.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المملكة حراكاً دبلوماسياً غير مسبوق على الساحتين الإقليمية والدولية، مما يستدعي وجود مؤسسة تدريبية قادرة على رفد وزارة الخارجية والجهات الحكومية بكفاءات تمتلك مهارات التفاوض، والتحليل السياسي، والقدرة على بناء الشراكات الاستراتيجية.
إرث دبلوماسي ومستقبل واعد
يعد معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية الذراع الأكاديمي والتدريبي لوزارة الخارجية السعودية، ويحمل اسم عميد الدبلوماسية العالمية الراحل الأمير سعود الفيصل -رحمه الله- تخليداً لمسيرته العطرة. ولطالما كان المعهد البوابة الرئيسية التي يعبر منها الدبلوماسيون السعوديون نحو العالم، مزودين بالمعرفة السياسية والقانونية والاقتصادية.
وتكتسب مخرجات المعهد أهمية قصوى في ظل توسع مصالح المملكة الاقتصادية والسياسية، حيث يسهم المعهد في:
- بناء القدرات الوطنية: من خلال برامج التأهيل للدبلوماسيين الجدد ودورات التطوير المستمر لكبار الموظفين.
- دعم صنع القرار: عبر تقديم الدراسات والبحوث الاستراتيجية التي تخدم السياسة الخارجية للمملكة.
- تعزيز القوة الناعمة: من خلال تنظيم الندوات والمؤتمرات التي تبرز وجهة النظر السعودية في القضايا الدولية.
تعزيز الحضور الدولي للمملكة
ناقش المجلس أيضاً سبل دعم حضور المملكة الفاعل والمؤثر في المحافل الدولية من خلال تأهيل الكوادر البشرية القادرة على قيادة الملفات المعقدة. ويأتي ذلك استجابة لتنامي دور الرياض كعاصمة للقرار العربي والإسلامي، وعضو فاعل في مجموعة العشرين، مما يفرض تحديات وفرصاً تتطلب جهازاً دبلوماسياً يتمتع بأعلى معايير الكفاءة والاحترافية.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ الخطط التطويرية، وتسخير كافة الإمكانات لضمان أن يظل المعهد منارة للعلم والمعرفة الدبلوماسية في المنطقة، ورافداً أساسياً لتحقيق طموحات القيادة الرشيدة في تعزيز مكانة المملكة عالمياً.


