فيضانات مالقة: أمطار غزيرة تضرب جنوب إسبانيا ومخاوف من تكرار الكارثة

فيضانات مالقة: أمطار غزيرة تضرب جنوب إسبانيا ومخاوف من تكرار الكارثة

ديسمبر 28, 2025
8 mins read
فيضانات تضرب محيط مالقة جنوب إسبانيا بعد أمطار غزيرة. السلطات تسجل مئات الحوادث وسط مخاوف من تكرار سيناريو فالنسيا وتأثيرات التغير المناخي المتزايدة.

شهدت مناطق جنوب إسبانيا، وتحديداً محيط مدينة مالقة، موجة جديدة من الطقس السيئ، حيث تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت ليل السبت وفجر الأحد في تشكل سيول وفيضانات غمرت عدة قرى، مما استدعى استنفار السلطات المحلية وفرق الطوارئ. وتأتي هذه الأحداث لتسلط الضوء مجدداً على التحديات المناخية المتزايدة التي تواجهها شبه الجزيرة الإيبيرية.

تفاصيل فيضانات مالقة والاستجابة الرسمية

أظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي شوارع عدة قرى في مقاطعة مالقة وقد تحولت إلى أنهار جارية، حيث غمرت المياه الطرقات والممتلكات خلال ساعات الليل. ومع بزوغ الفجر، باشرت فرق الإنقاذ وعمال النظافة جهودهم لإزالة الأوحال والمخلفات التي خلفتها السيول.

وفي هذا السياق، صرح أنتونيو سانز كابيلو، المسؤول عن إدارة حالات الطوارئ في الحكومة الإقليمية لمنطقة الأندلس، عبر منصة “إكس”، بأن التساقطات المطرية الغزيرة أدت إلى تسجيل “339 حادثاً في عموم الأندلس، تركزت بشكل خاص في مالقة”. ولحسن الحظ، أكدت السلطات أن هذه الحوادث لم تسفر عن أي خسائر بشرية أو إصابات خطيرة حتى اللحظة، مشيرة إلى أن مستوى الطوارئ لا يزال سارياً لضمان سلامة المواطنين، بينما قامت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية بتخفيض مستوى الإنذار من اللون الأحمر (الخطر الشديد) إلى البرتقالي.

إسبانيا في مواجهة التغير المناخي

تُعد إسبانيا في طليعة الدول الأوروبية التي تعاني من تبعات الاختلال المناخي العالمي. فبالإضافة إلى موجات الحر الصيفية التي أصبحت أطول وأكثر حدة، تشهد البلاد نوبات متكررة من الأمطار الطوفانية المفاجئة. ويربط الخبراء هذه الظواهر بارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة والنشاط البشري، مما يؤدي إلى تسخين مياه البحر المتوسط وزيادة معدلات التبخر، وبالتالي هطول أمطار غزيرة في فترات زمنية قصيرة.

شبح كارثة فالنسيا وتداعياتها

لا تزال الذاكرة الإسبانية مثقلة بتداعيات الفيضانات المدمرة التي ضربت البلاد في أكتوبر 2024، والتي خلفت وراءها مأساة إنسانية راح ضحيتها أكثر من 230 قتيلاً، كانت غالبيتهم العظمى في منطقة فالنسيا شرق البلاد. تلك الكارثة لم تكن مجرد حدث عابر، بل تركت جرحاً غائراً في المجتمع الإسباني وأثارت موجة من الغضب الشعبي.

وقد وجه السكان انتقادات حادة لطريقة إدارة الكارثة السابقة، وسط سجال سياسي محتدم بين الحكومة المركزية ذات التوجه اليساري والسلطات المحلية اليمينية حول توزيع الصلاحيات وسرعة الاستجابة. واليوم، مع تجدد الفيضانات في مالقة، تتجدد المخاوف من تكرار السيناريو، مما يضع أجهزة الدولة تحت ضغط كبير لإثبات فاعلية إجراءات السلامة والإنذار المبكر.

وتستمر التحقيقات لتحديد المسؤوليات في أحداث أكتوبر الماضي، في وقت يطالب فيه المواطنون ببننية تحتية أكثر مرونة وقدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية المتطرفة التي يبدو أنها ستصبح جزءاً من الواقع الجديد في جنوب أوروبا.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى