عودة الرحلات الجوية بين بنغلاديش وباكستان بعد توقف 12 عاماً

عودة الرحلات الجوية بين بنغلاديش وباكستان بعد توقف 12 عاماً

يناير 30, 2026
8 mins read
استأنفت بنغلاديش وباكستان الرحلات الجوية المباشرة بعد توقف دام 12 عاماً، في خطوة تعزز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون.

خطوة تاريخية نحو تعزيز الروابط

في خطوة تاريخية ترمز إلى تحسن كبير في العلاقات الثنائية، أعلنت شركة الطيران الوطنية البنغلاديشية “بيمان بنغلاديش إيرلاينز” عن استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين بنغلاديش وباكستان بعد توقف استمر منذ عام 2012. وقد انطلقت أولى هذه الرحلات من العاصمة دكا متجهة إلى مدينة كراتشي، المركز الاقتصادي لباكستان، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من التواصل بين البلدين. ومن المقرر أن يتم تشغيل هذا الخط الجوي بمعدل رحلتين أسبوعياً، مما يوفر خياراً مباشراً وسريعاً للمسافرين بعد سنوات من الاعتماد على رحلات الترانزيت المكلفة والمستهلكة للوقت.

خلفية تاريخية وعلاقات معقدة

لفهم أهمية هذه الخطوة، لا بد من العودة إلى الخلفية التاريخية التي تربط البلدين. كانت بنغلاديش وباكستان دولة واحدة تُعرف باسم باكستان الغربية والشرقية منذ عام 1947 حتى عام 1971، حين أدت حرب التحرير البنغلاديشية إلى استقلال بنغلاديش. ومنذ ذلك الحين، مرت العلاقات بين البلدين بفترات متباينة من التعاون والتوتر الدبلوماسي. وكان قرار تعليق الرحلات الجوية المباشرة في عام 2012 انعكاساً لإحدى تلك الفترات المتوترة. لذا، فإن عودة هذه الرحلات اليوم لا تمثل مجرد قرار تشغيلي لشركة طيران، بل هي مؤشر قوي على وجود إرادة سياسية لدى الحكومتين لتجاوز الماضي وبناء مستقبل قائم على المصالح المشتركة.

آفاق اقتصادية واجتماعية واعدة

من المتوقع أن يكون لاستئناف الرحلات الجوية تأثير إيجابي كبير على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. اقتصادياً، ستسهم هذه الخطوة في تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، خاصة في قطاعات حيوية مثل المنسوجات والملابس الجاهزة والجلود والأدوية. كما ستسهل حركة رجال الأعمال والمستثمرين، مما يقلل من تكاليف السفر ووقته ويشجع على إقامة شراكات جديدة. وتأتي هذه الخطوة لتكمل استئناف الروابط البحرية المباشرة بين ميناء كراتشي وميناء تشيتاغونغ في نوفمبر 2024، مما يخلق منظومة لوجستية متكاملة تدعم التجارة البينية.

اجتماعياً، تحمل هذه الرحلات أهمية خاصة للم شمل العائلات التي تفرقت بين البلدين على مدى عقود. كما ستفتح الباب أمام السياحة والتبادل الثقافي والأكاديمي، مما يسمح لشعبي البلدين بإعادة اكتشاف الروابط التاريخية والثقافية المشتركة وتعزيز التفاهم المتبادل.

أهمية استراتيجية ودبلوماسية

على المستوى الإقليمي، يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تطوراً إيجابياً يخدم الاستقرار في منطقة جنوب آسيا. فالعلاقات الصحية بين إسلام أباد ودكا، وهما من أكبر دول المنطقة من حيث عدد السكان، يمكن أن تسهم في تنشيط المنظمات الإقليمية مثل رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (سارك). إن عودة الربط الجوي المباشر هي رسالة دبلوماسية واضحة بأن البلدين يتجهان نحو تطبيع كامل للعلاقات، مما قد يمهد الطريق لمزيد من التعاون في مجالات أخرى مثل الأمن ومكافحة الإرهاب والتغير المناخي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى