في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية داخل أروقة "أولد ترافورد"، كشف الاسكتلندي دارين فليتشر أنه لم يتردد في طلب المشورة من الأب الروحي للنادي، السير أليكس فيرغوسون، قبل الموافقة على تولي منصب المدير الفني المؤقت لفريق مانشستر يونايتد. ويأتي هذا التعيين في وقت حرج يمر به النادي الإنجليزي العريق، عقب إقالة المدرب البرتغالي روبن أموريم يوم الاثنين الماضي، بعد فترة مضطربة استمرت 14 شهراً.
استشارة الأسطورة قبل المهمة الصعبة
تولى فليتشر، لاعب الوسط السابق الذي حفر اسمه بحروف من ذهب في تاريخ النادي، المهمة بشكل مؤقت لقيادة الفريق في مواجهة بيرنلي المرتقبة يوم الأربعاء. وفي تصريحات صحفية، أكد فليتشر أن علاقته بالسير أليكس تتجاوز حدود العمل، قائلاً: "نعم تحدثت إليه. لا أحب اتخاذ أي قرارات كبيرة من دون استشارة السير أليكس، وهذا ما أفعله منذ كنت في النادي وحتى بعد مغادرتي في كل شيء أقوم به".
وأضاف فليتشر موضحاً طبيعة الدعم الذي تلقاه: "علاقتي جيدة جداً مع السير أليكس، وكان على الأرجح أول شخص اتصل بي فعلاً، لذلك أردت التحدث إليه أولاً والحصول على موافقته. أعتقد أنه يستحق هذا الاحترام". وأشار إلى أن فيرغوسون ذكره بالقاعدة الذهبية للنادي: "وظيفتك هي أن تقدم الأفضل لمانشستر يونايتد".
أزمة ما بعد فيرغوسون والبحث عن الاستقرار
تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى السياق التاريخي الذي يعيشه النادي. فمنذ اعتزال السير أليكس فيرغوسون في عام 2013، بعد قيادته الفريق للفوز بآخر لقب في الدوري الإنجليزي الممتاز، يعاني مانشستر يونايتد من أزمة هوية وفقدان للاستقرار الفني. لقد تعاقب على تدريب الفريق العديد من الأسماء الكبيرة، إلا أن أحداً لم يتمكن من ملء الفراغ الهائل الذي تركه المدرب الاسكتلندي الأسطوري.
وجاءت إقالة روبن أموريم لتضيف فصلاً جديداً من عدم الاستقرار، خاصة وأن رحيله جاء عقب انتقادات لاذعة وجهها لإدارة النادي، مما يعكس حجم التوتر الداخلي. ويدرك فليتشر تماماً حجم التحديات، حيث أصبح سادس مدرب مؤقت يتولى المسؤولية منذ رحيل فيرغوسون، وهو رقم يعكس حجم التخبط الإداري والفني الذي عانى منه "الشياطين الحمر" خلال العقد الماضي.
التعامل مع ضغوط "أكبر نادٍ في العالم"
وفي سياق متصل، تطرق فليتشر إلى العلاقة المتوترة أحياناً بين المدربين ونجوم الفريق السابقين الذين يعملون كمحللين رياضيين، مثل غاري نيفيل، روي كين، وبول سكولز. وعلى عكس سلفه أموريم الذي أبدى انزعاجه من انتقاداتهم، أظهر فليتشر تفهماً عميقاً لطبيعة النادي، قائلاً: "لا يمكنك أن تطلب منهم أن يكونوا أكثر لطفاً لأنهم أشخاص متحمسون وأعتقد أن لهم الحق في إبداء آرائهم".
وبينما يستعد فليتشر لقيادة الفريق مؤقتاً، تتجه الأنظار نحو إدارة النادي التي تبحث عن خليفة دائم، حيث تتردد أسماء مثل النرويجي أولي غونار سولشاير ومايكل كاريك كمرشحين محتملين لإنقاذ الموسم، في محاولة جديدة لإعادة مانشستر يونايتد إلى مكانته الطبيعية بين كبار أوروبا.


