شهدت مناطق شمال ولاية كاليفورنيا الأمريكية موجة عنيفة من الطقس السيئ، حيث تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة في غمر الطرق الرئيسية والأحياء السكنية بالمياه، مما أسفر عن حالة وفاة مؤكدة واستدعى تنفيذ عمليات إنقاذ عاجلة للأشخاص العالقين في مركباتهم ومنازلهم.
تفاصيل الكارثة في مدينة ريدينج
أكدت السلطات المحلية في مدينة ريدينج، التي يقطنها نحو 93 ألف نسمة وتقع على بعد حوالي 160 ميلاً شمال ساكرامنتو، وفاة شخص واحد جراء هذه الظروف الجوية القاسية. وفي بيان رسمي، أوضح عمدة المدينة، مايك ليتاو، أن فرق الطوارئ استجابت لعدة بلاغات، مشيراً إلى خطورة الوضع الميداني.
من جانبها، أفادت شرطة ريدينج بأنها تلقت سيلاً من البلاغات تتعلق بسائقين حاصرتهم المياه أثناء محاولتهم عبور طرق مغمورة. وقد اضطرت فرق الإنقاذ للتدخل السريع لإخراج العالقين من داخل السيارات التي غمرتها السيول، بالإضافة إلى إجلاء بعض السكان من المنازل التي داهمتها المياه بشكل مفاجئ.
معدلات هطول الأمطار والتحذيرات المناخية
ووفقاً لبيانات المركز الوطني للأرصاد الجوية في الولايات المتحدة، سجلت المنطقة معدلات هطول مطري كثيفة تراوحت بين 7.6 سنتيمترات إلى 15.2 سنتيمترًا في أجزاء من المقاطعات المتضررة خلال فترة زمنية قصيرة، مما أدى إلى تشبع التربة وجريان السيول بشكل جارف.
سياق مناخي: كاليفورنيا وتقلبات الطقس الحادة
تأتي هذه الفيضانات في سياق مناخي متقلب تشهده ولاية كاليفورنيا، التي تعاني غالباً من ظواهر جوية متطرفة تتراوح بين الجفاف الشديد والفيضانات المدمرة. وتتعرض الولاية، وخاصة المناطق الشمالية منها، لما يُعرف بـ "الأنهار الجوية" (Atmospheric Rivers)، وهي ممرات ضيقة في الغلاف الجوي تنقل كميات هائلة من بخار الماء من المناطق الاستوائية، مما يتسبب في هطول أمطار غزيرة وثلوج كثيفة عند وصولها إلى اليابسة.
وتشير الدراسات المناخية إلى أن البنية التحتية في العديد من المدن الأمريكية تواجه تحديات متزايدة في التعامل مع كميات الأمطار القياسية التي تهطل في فترات قصيرة، مما يجعل ظاهرة "الفيضانات المفاجئة" أكثر تكراراً وخطورة، خاصة في المناطق الحضرية ذات الأسطح الخرسانية التي تمنع امتصاص التربة للمياه.
تأثيرات وتحذيرات السلامة العامة
تُعد هذه الحوادث تذكيراً صارخاً بأهمية الالتزام بتحذيرات السلامة العامة خلال العواصف. وتشدد السلطات الأمريكية دائماً على شعار "استدر ولا تغرق" (Turn Around Don’t Drown)، محذرة السائقين من خطورة القيادة عبر الطرق المغمورة، حيث يمكن لارتفاع بسيط في منسوب المياه أن يفقد السائق السيطرة على مركبته أو يجرفها بعيداً.
ومن المتوقع أن تستمر تداعيات هذا المنخفض الجوي في التأثير على حركة المرور والخدمات العامة في شمال كاليفورنيا، وسط دعوات للسكان بتوخي الحيطة والحذر ومتابعة النشرات الجوية الرسمية لتجنب المناطق المنخفضة ومجاري السيول.


