أول رحلة فضاء لمستخدم كرسي متحرك: إنجاز تاريخي لبلو أوريجين

ديسمبر 21, 2025
8 mins read
شهدت تكساس إطلاق أول رحلة فضائية لمهندسة تستخدم كرسياً متحركاً على متن صاروخ بلو أوريجين. تعرف على تفاصيل هذا الإنجاز التاريخي ومستقبل سياحة الفضاء.

في خطوة تاريخية تمثل نقطة تحول في مجال سياحة الفضاء وشمولية استكشاف الكون، سجلت المهندسة الألمانية ميشيلا بنتهاوس اسمها كأول شخص يستخدم كرسياً متحركاً يصل إلى الفضاء، وذلك على متن رحلة نظمتها شركة “بلو أوريجين” المملوكة للملياردير جيف بيزوس.

تفاصيل الرحلة وعبور خط كارمان

انطلقت الرحلة صباح السبت من قاعدة الشركة في غرب تكساس، حيث حمل صاروخ “نيو شيبرد” (New Shepard) الكبسولة التي تقل بنتهاوس وخمسة سياح فضائيين آخرين. وقد استغرقت الرحلة شبه المدارية حوالي 10 دقائق، تمكن خلالها الطاقم من اجتياز “خط كارمان”، وهو الحد الدولي المعترف به للفضاء والذي يقع على ارتفاع 100 كيلومتر فوق سطح البحر.

عمل الصاروخ بنظام آلي بالكامل، حيث انفصلت الكبسولة في الفضاء لتمنح الركاب بضع دقائق من انعدام الجاذبية، قبل أن تعود لتهبط بسلام في صحراء تكساس مستخدمة المظلات، في حين عاد المعزز الصاروخي للهبوط عمودياً بنجاح، مما يؤكد كفاءة تقنيات إعادة الاستخدام التي تطورها الشركة.

رسالة أمل وشمولية

تستخدم ميشيلا بنتهاوس، وهي مهندسة متخصصة في الطيران والفضاء والميكاترونيكس لدى وكالة الفضاء الأوروبية، الكرسي المتحرك إثر إصابة في النخاع الشوكي تعرضت لها خلال حادث دراجة جبلية. وقد صرحت في فيديو نشرته الشركة: “بعد الحادث، أدركت مدى الحواجز التي لا تزال موجودة أمام ذوي الإعاقة. لكي نكون مجتمعاً شاملاً حقاً، يجب أن يشمل ذلك كل الحدود، بما في ذلك الفضاء”.

وقد لاقى هذا الإنجاز تفاعلاً واسعاً، حيث أشاد رائد الفضاء الخاص والملياردير جاريد إيزاكمان (قائد مهمة بولاريس داون) بهذا الحدث عبر منصة “إكس”، مؤكداً أن ميشيلا ألهمت الملايين للنظر إلى السماء وتخيل ما هو ممكن.

سياق التنافس في سياحة الفضاء

تأتي هذه الرحلة، وهي المهمة المأهولة السادسة عشرة لشركة بلو أوريجين، في وقت تحتدم فيه المنافسة بين شركات الفضاء الخاصة لتعزيز مكانتها في سوق السياحة الفضائية:

  • بلو أوريجين (Blue Origin): تركز على الرحلات شبه المدارية عبر صاروخ “نيو شيبرد”، وتعمل حالياً على تطوير صاروخ “نيو غلين” الضخم للمنافسة في الرحلات المدارية ونقل الأقمار الصناعية.
  • فيرجن غالاكتيك (Virgin Galactic): تقدم تجربة مماثلة ولكن باستخدام طائرة فضائية، وتستهدف نفس الشريحة من السياح الأثرياء والباحثين.
  • سبايس إكس (SpaceX): التي يملكها إيلون ماسك، وتغرد منفردة حالياً في مجال الرحلات المدارية الكاملة والبعثات الطويلة إلى محطة الفضاء الدولية.

أهمية الحدث ومستقبل “رواد الفضاء من ذوي الإعاقة”

يفتح هذا الحدث الباب واسعاً لمناقشة مستقبل “الباراسترونات” (Parastronauts). وتجدر الإشارة إلى أن وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) كانت قد أعلنت سابقاً عن برنامج لدراسة جدوى إرسال رواد فضاء من ذوي الإعاقة الجسدية، واختارت العداء البارالمبي جون ماكفال لهذا الغرض. تُعد رحلة بنتهاوس دليلاً عملياً على أن القيود الجسدية لم تعد عائقاً أمام ارتياد الفضاء مع تطور التكنولوجيا وأنظمة الأمان، مما يبشر بمستقبل يكون فيه الفضاء متاحاً للجميع وليس حكراً على فئة محددة من البشر.

أذهب إلىالأعلى