تتجه أنظار عشاق الفلك والظواهر الطبيعية في العالم العربي نحو السماء مساء يوم السبت، 3 يناير 2026، لرصد أول قمر عملاق (Supermoon) في العام الجديد، في حدث فلكي مميز يجمع بين الجمال البصري والحقائق العلمية المثيرة. وقد أكد المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن هذا الحدث يمثل بداية مبشرة لعام حافل بالظواهر الفلكية، حيث سيظهر القمر بحجم ظاهري أكبر وإضاءة أكثر سطوعاً مقارنة بالبدر المعتاد.
ما هو القمر العملاق ولماذا يحدث؟
يُعد مصطلح "القمر العملاق" تسمية شائعة أكثر منها علمية صارمة، ويُطلق على القمر عندما يكون في مرحلة البدر (أو المحاق) تزامناً مع وجوده في نقطة "الحضيض"، وهي أقرب نقطة إلى الأرض في مداره البيضاوي. وفي هذه الليلة تحديداً، تشير الحسابات الفلكية الدقيقة إلى أن القمر سيكون على مسافة تقارب 362,312 كيلومتراً من كوكبنا. هذه المسافة القريبة نسبياً تجعل القمر يبدو للراصدين أكبر حجماً بنسبة تصل إلى 11% وأكثر سطوعاً بنحو 27% مقارنة بظهوره عندما يكون في نقطة "الأوج" (أبعد نقطة عن الأرض).
مشهد فلكي مزدوج: القمر والمشتري
ما يميز هذه الليلة ليس فقط حجم القمر وسطوعه، بل تزامنه مع حدث فلكي آخر يضفي سحراً خاصاً على السماء، وهو الاقتران البصري مع كوكب المشتري، عملاق المجموعة الشمسية. ورغم أن الجرمين يفصل بينهما ملايين الكيلومترات في الفضاء السحيق، إلا أنهما سيظهران ظاهرياً قريبين من بعضهما البعض على قبة السماء، مما يوفر فرصة مثالية للمصورين وهواة الفلك لالتقاط صور تجمع بين تفاصيل سطح القمر الساطعة ولمعان كوكب المشتري المميز، ويمكن رصد هذا المشهد بسهولة بالعين المجردة أو باستخدام المناظير الصغيرة.
التأثيرات الفيزيائية: المد والجزر
من الناحية العلمية والجيوفيزيائية، يرتبط ظهور القمر العملاق بظاهرة تُعرف بـ "المد الحضيضي". فنتيجة لاصطفاف الأرض والقمر والشمس، تتضافر قوى الجاذبية لتُحدث تأثيراً ملحوظاً على حركة المسطحات المائية، مما يؤدي إلى ارتفاع في منسوب المد وانخفاض أكبر في الجزر. ورغم أن هذا التأثير طبيعي ومتوقع، إلا أنه قد يكون ملموساً في المناطق الساحلية المفتوحة، وهو ظاهرة فيزيائية بحتة لا تستدعي القلق.
دحض الخرافات والحقائق العلمية
تاريخياً، ارتبطت ظاهرة القمر العملاق في الموروث الشعبي ببعض الخرافات التي تزعم وجود علاقة بين اقتراب القمر وحدوث الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين. إلا أن العلماء والجمعيات الفلكية، بما فيها فلكية جدة، يؤكدون بشكل قاطع عدم وجود أي دليل علمي يربط بين هذه الظواهر الجيولوجية وحركة القمر. فالطاقة الناتجة عن جاذبية القمر، وإن كانت تؤثر على المد والجزر، إلا أنها أضعف بكثير من أن تحرك الصفائح التكتونية للأرض أو تسبب نشاطاً زلزالياً.
أفضل أوقات الرصد والتصوير
أشار أبوزاهرة إلى أن لحظة اكتمال البدر ستكون عند الساعة 01:02 ظهراً بتوقيت مكة المكرمة، لكن الجمال الحقيقي للرصد يبدأ مع غروب الشمس وشروق القمر من الأفق الشرقي. في تلك اللحظات، قد يكتسي القمر لوناً برتقالياً أو محمراً دافئاً بسبب تشتت الضوء عبر طبقات الغلاف الجوي للأرض، قبل أن يرتفع ويستعيد لونه الفضي البراق. وينصح المصورون باستغلال لحظات الشروق لالتقاط صور للقمر مع المعالم الأرضية والمباني، حيث تبرز ظاهرة "وهم القمر" التي تجعله يبدو عملاقاً بشكل استثنائي عند الأفق.

