الملتقى السعودي للتقييم الطبي يعزز حماية ضحايا الاعتداء

الملتقى السعودي للتقييم الطبي يعزز حماية ضحايا الاعتداء

12.02.2026
8 mins read
انطلاق الملتقى السعودي الأول للتقييم الطبي في المدينة المنورة، بهدف توحيد الجهود بين القطاعات الصحية والقانونية للتعامل مع حالات الاعتداء الجنسي وحماية الضحايا.

انطلاق الملتقى السعودي الأول للتقييم الطبي بالمدينة المنورة

في خطوة هامة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير منظومتها الصحية والعدلية، انطلقت في المدينة المنورة فعاليات “الملتقى السعودي الأول للتقييم الطبي متعدد التخصصات وتكامل السياسات في قضايا الإساءة والاعتداء الجنسي”. يجمع هذا الحدث الرائد، الذي يمتد على مدار يومين، نخبة من الخبراء والمختصين من القطاعات الصحية، الأمنية، العدلية، والقانونية، بهدف تأسيس إطار عمل وطني موحد لرفع كفاءة الاستجابة لهذه القضايا الحساسة.

السياق العام: ضمن رؤية 2030 لتطوير الأنظمة الاجتماعية

يأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030، والتي تولي اهتماماً بالغاً بتطوير الأنظمة الاجتماعية وتعزيز حقوق الإنسان وحماية الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. وقد سنت المملكة في السنوات الأخيرة تشريعات هامة كنظام الحماية من الإيذاء ونظام حماية الطفل، ويمثل هذا الملتقى خطوة عملية متقدمة لضمان التكامل بين الجهات المختلفة وتطبيق هذه الأنظمة بأعلى درجات الفعالية، والانتقال من مرحلة التشريع إلى مرحلة الممارسة المؤسسية المتكاملة.

أهمية الملتقى وتأثيره المتوقع

أوضح الدكتور فيصل الزبيدي، استشاري الطب الشرعي، أن هذا الملتقى جاء استجابةً لحاجة ملحة لوجود إطار وطني يجمع الخبرات العدلية والطبية والجنائية والاجتماعية. يهدف هذا التكامل إلى ضمان التعامل مع حالات الاعتداء بأسلوب علمي ومنهجي يحفظ حقوق الضحايا ويقدم أدلة قوية وموثوقة للجهات القضائية. ومن المتوقع أن يسهم الملتقى في توحيد الإجراءات، وتحسين جودة التقارير الطبية الشرعية، وتسريع وتيرة الاستجابة الطبية والقانونية، بالإضافة إلى توفير الدعم النفسي والاجتماعي اللازم للضحايا لمساعدتهم على التعافي وتجاوز الصدمة.

محاور علمية متخصصة لتعزيز الخبرات

شهد اليوم الأول للملتقى جلسات علمية ثرية تناولت مسارات التعامل النظامي مع البلاغات، بدءاً من لحظة الإبلاغ ووصولاً إلى المحكمة، حيث استعرض فضيلة الشيخ وليد الحسن دور الجهات الأمنية والقانونية. كما تمت مناقشة دور مراكز الحماية في منظومة الاستجابة الوطنية، وأهمية الطب الشرعي في التحقيق والتعامل مع قضايا الاعتداء. وركز الدكتور نواف الجهني، استشاري الطب الشرعي، في محاضرته على البروتوكولات العلمية لأخذ التاريخ الطبي في حالات الاعتداءات الجنسية، مؤكداً أن التوثيق الدقيق يشكل الجسر الآمن الذي تعبر من خلاله الضحية نحو استرداد حقوقها.

نحو بناء كوادر وطنية مؤهلة

أعلنت الجمعية السعودية للطب الشرعي، ضمن أهدافها الاستراتيجية، عن توجهها لإطلاق أول برنامج تطوير مهني متخصص لتأهيل الأطباء في التعامل مع حالات الاعتداء الجنسي وفق منهجية علمية ومعايير واضحة. هذه المبادرة ستسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة الممارسة المهنية في هذا المجال الدقيق، وضمان تقديم رعاية متكاملة تحمي الحقوق وتصون الكرامة الإنسانية، مما يعزز من مكانة المملكة كنموذج رائد في المنطقة في مجال حماية الضحايا وتحقيق العدالة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى