في خطوة تنظيمية تهدف إلى ضبط المشهد الحضري وضمان سلامة السكان، طرحت وزارة البلديات والإسكان مسودة دليل رقابي جديد عبر منصة «استطلاع»، يستهدف القضاء بشكل نهائي على ظاهرة تقسيم الوحدات السكنية عشوائياً. وتأتي هذه الخطوة لوضع إطار نظامي صارم يحمي النسيج العمراني ويضمن السلامة الإنشائية للمباني، مع فرض غرامات مالية رادعة تصل إلى 25 ألف ريال على المخالفين.
سياق التنظيم وأهميته العمرانية
تأتي هذه التحركات في سياق جهود المملكة المستمرة لتحسين المشهد الحضري ورفع جودة الحياة، حيث شكلت ظاهرة التقسيم العشوائي للمباني خلال السنوات الماضية تحدياً كبيراً أمام المخططين العمرانيين. وقد أدى هذا السلوك غير النظامي إلى ضغط هائل على البنية التحتية في الأحياء السكنية، متسبباً في تكدس السيارات، ونقص مواقف الانتظار، وزيادة الأحمال على شبكات الكهرباء والمياه بما يفوق طاقتها الاستيعابية المخطط لها.
وتسعى الوزارة من خلال هذا الدليل إلى حماية حقوق السكان والمستأجرين، وضمان توفر اشتراطات السلامة الضرورية التي غالباً ما يتم تجاهلها عند تقسيم الوحدات الكبيرة إلى وحدات صغيرة ضيقة بغرض الربح المادي السريع.
مفهوم المخالفة وآليات الرصد الذكية
حددت الوزارة تعريفاً دقيقاً للمخالفة، حيث يعتبر التقسيم المخالف هو قيام المالك أو المستأجر بتجزئة الوحدات السكنية أو التجارية النظامية إلى وحدات أصغر دون ترخيص. ويشمل ذلك تحويل الفلل أو الشقق الكبيرة إلى استوديوهات أو شقق صغيرة، وإجراء تعديلات إنشائية تمس سلامة المبنى أو تعيق مخارج الطوارئ وأنظمة الحريق.
ولضمان فعالية الرقابة، اعتمدت الوزارة استراتيجية رصد متكاملة تعتمد على:
- الرقابة الميدانية: جولات المراقبين المستمرة.
- الرصد الذكي والمكتبي: تحليل بيانات العقود عبر منصة «إيجار» لاكتشاف التكدس غير المنطقي في عقار واحد.
- الرقابة المجتمعية: استقبال البلاغات عبر الرقم «940».
- التكامل الحكومي: تبادل البيانات مع وزارة السياحة والهيئة العامة للعقار.
المؤشرات الميدانية والعقوبات المقررة
أوضحت الوزارة أن هناك مؤشرات واضحة يستدل بها المراقبون على وجود مخالفات، أبرزها تكدس السيارات أمام العقار، ووجود أبواب جانبية مستحدثة على الارتدادات، أو عدم إغلاق الباب الرئيسي للمبنى بشكل دائم. وفي حال ثبوت المخالفة بعد الزيارة الميدانية والتوثيق بالصور، يتم منح المالك مهلة تصحيح تصل إلى 60 يوماً.
وفيما يخص العقوبات، فقد أقرت الوزارة غرامات تتراوح بين 5 آلاف و25 ألف ريال، مع إلزام المخالف بإزالة التعديلات على نفقته الخاصة. وفي الحالات التي قد تشكل فيها الإزالة خطراً على سلامة المبنى الإنشائية، يُلزم المخالف بدفع نصف تكلفة البناء محل المخالفة، شريطة تقديم شهادة هندسية معتمدة تثبت سلامة المنشأة.

