غرامة 2000 ريال لدهس الغطاء النباتي: تحذير وزارة البيئة

غرامة 2000 ريال لدهس الغطاء النباتي: تحذير وزارة البيئة

ديسمبر 16, 2025
7 mins read
وزارة البيئة السعودية تفرض غرامة 2000 ريال على دهس الغطاء النباتي ودخول المحميات بالسيارات ضمن حملة شتانا صح 2 لحماية البيئة ومكافحة التصحر.

وجهت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية تحذيراً شديد اللهجة لقاصدي المناطق البرية والمتنزهين، وتحديداً قائدي المركبات الذين يمارسون ما يُعرف بـ «الدهس العشوائي» للغطاء النباتي، مؤكدة أن هذه الممارسات ستواجه بعقوبات مالية فورية وصارمة. يأتي هذا التحذير تزامناً مع إطلاق الحملة التوعوية الموسعة «شتانا صح 2»، التي تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي ووقف الهدر في الموارد الطبيعية ومكافحة التصحر.

تفاصيل العقوبات والمخالفات المرصودة

أوضحت الوزارة بشكل قاطع تفعيل غرامات مالية تصل قيمتها إلى 2000 ريال سعودي، تُفرض على كل مركبة، سواء كانت سيارة أو دراجة نارية أو شاحنة، يتم ضبطها وهي تمارس العبور العشوائي داخل المناطق البرية المحمية، أو الروضات والفياض التي تشهد نمواً نباتياً موسمياً. وتعتبر الوزارة أن الدخول بغير المسارات المخصصة يمثل تعدياً صريحاً على البيئة واستهتاراً بالموارد الطبيعية، وهو خط أحمر يستوجب المساءلة القانونية الفورية.

سياق الرؤية الوطنية ومبادرة السعودية الخضراء

لا تأتي هذه الإجراءات الصارمة من فراغ، بل تندرج ضمن السياق العام لجهود المملكة الحثيثة في حماية البيئة، والتي تبلورت بشكل واضح في «رؤية السعودية 2030». وتُعد حماية الغطاء النباتي ركيزة أساسية لمبادرة «السعودية الخضراء» التي أطلقها سمو ولي العهد، والتي تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة في العقود القادمة. ومن المنظور الاستراتيجي، فإن الحفاظ على الغطاء النباتي القائم لا يقل أهمية عن زراعة أشجار جديدة، حيث تسعى الدولة لاستعادة التوازن البيئي وتقليل الانبعاثات الكربونية ومكافحة العواصف الغبارية التي تؤثر على الصحة العامة والاقتصاد.

الآثار البيئية المدمرة للدهس العشوائي

من الناحية العلمية والبيئية، تتجاوز أضرار دهس النباتات مجرد تلف العشب الظاهر؛ حيث يؤدي مرور إطارات المركبات الثقيلة والدراجات النارية على التربة إلى ما يعرف بـ «انضغاط التربة» (Soil Compaction). هذه العملية تدمر المسام الطبيعية في الأرض، مما يمنع امتصاص مياه الأمطار ويهلك «بنك البذور» الكامن في الطبقة السطحية، وهو ما يقضي على فرص نمو النباتات في المواسم القادمة ويسرع وتيرة التصحر بشكل كبير، مما يهدد التنوع الإحيائي والموائل الطبيعية للكائنات الفطرية.

دعوة للالتزام والمسؤولية المجتمعية

شددت الجهات المختصة على أن الهدف من هذه الغرامات ليس الجباية المالية، بل هو أداة ردع ضرورية لحماية الطبيعة من الممارسات الخاطئة التي تخلف «ندوباً بيئية» قد يستغرق علاجها سنوات طويلة. ودعت الوزارة كافة المتنزهين إلى الالتزام بالمسارات المحددة مسبقاً لحركة المركبات، والاستمتاع بالأجواء الشتوية بوعي ومسؤولية. وفي ختام بيانها، أكدت «البيئة» أن الحفاظ على هذه الثروة هو واجب وطني مشترك لضمان مستقبل أخضر ومستدام للأجيال القادمة.

أذهب إلىالأعلى