في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة عملاق المقاولات السعودي، أقرت الجمعية العمومية غير العادية لمجموعة بن لادن العالمية القابضة زيادة رأس مال الشركة من خلال تحويل الديون المستحقة، وهو ما أسفر عن تسوية جزء كبير من مديونية وزارة المالية عبر إصدار أسهم جديدة لصالحها.
وبموجب هذا القرار الجوهري للمساهمين، أصبحت وزارة المالية السعودية المالك الأكبر للمجموعة، حيث استحوذت على حصة حاكمة تبلغ 86% من إجمالي أسهم مجموعة بن لادن العالمية القابضة. وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لسلسلة من الإجراءات الحكومية التي استهدفت ضمان استقرار الشركة المالي والتشغيلي.
آفاق جديدة للنمو وإعادة الهيكلة
أكدت إدارة المجموعة أن هيكل الملكية الجديد سيفتح آفاقاً واسعة للنمو والتوسع، وسيسهم بشكل مباشر في تحسين الموقف المالي للشركة التي عانت من تحديات سيولة خلال السنوات الماضية. وأشارت الشركة إلى عزمها مواصلة العمل على تنفيذ برنامج تحول شامل، يهدف بالأساس إلى الارتقاء بمكانة الشركة من خلال عمليات إعادة الهيكلة الإدارية والمالية، بالإضافة إلى تحسين معايير الحوكمة والشفافية بما يتوافق مع المعايير العالمية.
سياق الدعم الحكومي والتمويل
لم تكن هذه الخطوة وليدة اللحظة، بل جاءت استكمالاً لمسار بدأته وزارة المالية بنهاية يونيو من العام الماضي، حيث أعلنت حينها عن اتخاذ حزمة من الإجراءات لدعم مجموعة بن لادن بهدف استقرار هيكلها المالي. وتضمنت تلك الترتيبات سداد مستحقات البنوك النقدية، وإقراض المجموعة، والنظر في إمكانية زيادة حصة الحكومة فيها، وهو ما تحقق فعلياً بالاستحواذ الحالي.
وفي سياق متصل، كان المركز الوطني لإدارة الدين قد أعلن بنهاية أكتوبر الماضي عن الانتهاء من ترتيب قرض مجمع لصالح وزارة المالية مع تحالف من البنوك المحلية والدولية بقيمة بلغت 23.3 مليار ريال سعودي. وجاء هذا التمويل الضخم تنفيذاً لتعهدات الوزارة بمساندة المجموعة وتمكينها من الوفاء بالتزاماتها.
الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية
يكتسب هذا الاستحواذ أهمية بالغة نظراً لمكانة قطاع البناء والتشييد في الاقتصاد السعودي، ودوره المحوري في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. وتعتبر مجموعة بن لادن من الركائز الأساسية في تنفيذ المشاريع الكبرى ومشاريع الحرمين الشريفين. وأكدت الوزارة أن هذا الدعم المستمر يعزز من قدرة القطاع على استكمال المشاريع الحيوية، ويخلق فرصاً استثمارية جاذبة، مما يضمن استدامة سلاسل الإمداد في قطاع المقاولات وحماية حقوق المتعاقدين والموظفين.


