رئيس الفيفا يصبح مواطناً لبنانياً
في خطوة لافتة تعكس عمق الروابط الشخصية والمهنية، استكمل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، الإجراءات الرسمية للحصول على الجنسية اللبنانية. وجاء هذا الحدث خلال زيارة يقوم بها حاليًا إلى العاصمة بيروت برفقة عائلته، حيث تسلم جواز سفره اللبناني من وزارة الداخلية.
وعقب استلامه جواز السفر، عبر إنفانتينو في تصريح مصور لموقع الاتحاد اللبناني لكرة القدم عن سعادته البالغة، قائلاً: “أنا فخور وسعيد لوجودي في بيروت وبوزارة الداخلية للحصول أخيرًا على جواز سفري اللبناني… أحب لبنان”. وتأتي هذه الخطوة تتويجًا لارتباطه بلبنان من خلال زوجته اللبنانية، لينا الأشقر، التي كانت تعمل سابقًا في الاتحاد اللبناني للعبة، وأنجب منها أربع بنات.
خلفية الحدث وسياقه العام
جياني إنفانتينو، البالغ من العمر 55 عامًا والذي يحمل أيضًا الجنسيتين السويسرية والإيطالية، يترأس الفيفا منذ عام 2016. جاء انتخابه في أعقاب فترة عصيبة مرت بها المنظمة، وتعهد منذ توليه المنصب بتعزيز الشفافية وتوسيع قاعدة المشاركة في كرة القدم عالميًا، وأبرز مشاريعه كان زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم. ارتباطه بلبنان ليس مجرد علاقة عائلية، بل يمثل أيضًا امتدادًا لاهتمامه بتطوير كرة القدم في منطقة غرب آسيا، التي تحظى بشغف كبير باللعبة ولكنها تواجه تحديات تنموية عديدة.
أهمية الزيارة ومشاريع مستقبلية
لم تقتصر زيارة إنفانتينو على الجانب الشخصي، بل حملت في طياتها أبعادًا استراتيجية لدعم كرة القدم اللبنانية. وأكد رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم، هاشم حيدر، أن الزيارة تهدف إلى مواصلة المباحثات القائمة بين الاتحادين اللبناني والدولي حول عدد من الملفات الحيوية. ويأتي على رأس هذه الملفات مشروع إنشاء ملعب وطني جديد في لبنان بمنحة مقدمة من الفيفا، وهو ما يمثل حاجة ملحة للرياضة في البلاد.
ويُعد ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت، الذي يتسع لنحو 50 ألف متفرج، الملعب الأكبر حاليًا، لكنه يعاني من الإهمال وتدهور حالته في السنوات الأخيرة رغم تاريخه العريق منذ افتتاحه عام 1957. وفي هذا السياق، أشار حيدر إلى أن الجانبين اتفقا على زيارة إحدى الدول العربية التي نفذت مشروعًا مشابهًا للاطلاع على النموذج المتبع، تمهيدًا لتطبيقه في لبنان، مؤكدًا أن العمل جارٍ لتحديد الموقع الأنسب للملعب الجديد.
التأثير المتوقع على الساحة الرياضية
يحمل حصول رئيس أعلى سلطة كروية في العالم على الجنسية اللبنانية دلالات رمزية ومادية هامة. فعلى الصعيد المحلي، يُعتبر ذلك دفعة معنوية كبيرة للوسط الرياضي وللبلاد التي تمر بأزمات اقتصادية وسياسية خانقة. كما أن هذا التقارب الشخصي قد يسرّع من وتيرة تنفيذ المشاريع التي يدعمها الفيفا، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تعزز من مكانة لبنان على الخارطة الكروية العالمية، وتؤكد على اهتمام الفيفا بدعم الاتحادات الوطنية التي تحتاج إلى مساندة لتطوير بنيتها التحتية ومواهبها الكروية، مما قد يشجع على استثمارات رياضية مستقبلية في المنطقة.


