أنهت أسواق الأسهم الأوروبية جلسة تداولاتها على أداء متباين، في ظل حالة من الترقب الحذر التي سيطرت على المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي والبيانات الاقتصادية القادمة. وفي ختام التعاملات، سجل مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.10%، ليغلق عند مستوى 633.84 نقطة، مدعومًا بأداء بعض القطاعات الدفاعية. كما لحق به مؤشر “داكس” الألماني، الذي يعد مقياسًا رئيسيًا لصحة أكبر اقتصاد في أوروبا، حيث صعد بنسبة 0.09% ليصل إلى 25312.11 نقطة.
خلفية الأداء المتباين في الأسواق الأوروبية
يأتي هذا الأداء المتباين في سياق اقتصادي عالمي معقد. فمن ناحية، لا تزال الأسواق تتفاعل مع دورة التشديد النقدي التي قادتها البنوك المركزية الكبرى حول العالم، وعلى رأسها البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بهدف كبح جماح التضخم الذي وصل إلى مستويات تاريخية بعد جائحة كوفيد-19. ومن ناحية أخرى، تظهر بيانات اقتصادية تشير إلى تباطؤ محتمل في النمو، مما يضع صانعي السياسات في موقف صعب لتحقيق التوازن بين السيطرة على الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي.
تأثير بيانات التضخم على قرارات المركزي الأوروبي
كانت بيانات التضخم في منطقة اليورو هي المحرك الرئيسي لمعنويات المستثمرين خلال الجلسة. ووفقًا للبيانات الصادرة عن وكالة الإحصاء الأوروبية “يوروستات”، تباطأ معدل التضخم السنوي في المنطقة خلال شهر يناير الماضي، مدفوعًا بشكل أساسي بالانخفاض الحاد في أسعار الطاقة. حيث ارتفع المؤشر الموحّد لأسعار المستهلك بنسبة 1.7% على أساس سنوي، متماشيًا مع التوقعات، ومقارنة بارتفاع بلغ 2% في ديسمبر. كما تباطأ معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة، بشكل طفيف إلى 2.2% من 2.3%، وهو ما يراقبه البنك المركزي الأوروبي عن كثب. هذه الأرقام، رغم إيجابيتها، لم تكن كافية لإعطاء إشارة واضحة بأن معركة التضخم قد انتهت، مما أبقى على حالة عدم اليقين بشأن موعد بدء المركزي الأوروبي في خفض أسعار الفائدة.
أداء المؤشرات الرئيسية وتأثيرها الإقليمي
على الجانب الآخر من الصورة، سجل مؤشر “كاك 40” الفرنسي خسائر ملحوظة، حيث تراجع بنسبة 0.47% ليغلق عند 8580.75 نقطة. ويعكس هذا التباين بين أداء المؤشر الألماني والفرنسي وجود عوامل خاصة بكل سوق. فبينما يستفيد مؤشر “داكس” من قوة قطاع السيارات والصناعات التحويلية، قد يتأثر مؤشر “كاك 40″، الذي يضم شركات كبرى في قطاع السلع الفاخرة، بمخاوف تباطؤ الطلب العالمي، خاصة من الصين. إن هذا التباين يسلط الضوء على التحديات المختلفة التي تواجه الاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو، ويؤثر على قرارات المستثمرين الدوليين الذين يسعون لتوزيع استثماراتهم بناءً على القوة النسبية لكل اقتصاد.


